« كيف يمكن القول بأن عيسى لم يمت في الوقت الذي يؤكد فيه القرآن وفاته في سورة آل ع »










الجواب : 
لم يرد في القرآن الكريم نص يدل على موت عيسى عليه السلام الموتة النهائية ، وإنَّما الذي ورد لفظ الوفاة والتوفي ، وهذه ألفاظ لا ينحصر معناها في الموت ، بل تحتمل معاني أخرى منها : استيفاء المدة ، وعيسى عليه السلام قد استوفى مدة مكثه الأول في الأرض ، ومنه قوله تعالى:
(( إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِليَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِّينَ كَفَرُوا )) أي
: آخذك وافيًا بروحك وبدنك وقد نقل هذا المعنى ابن جرير في تفسيره عن جماعة السلف ،



واختاره ورجحه على ما سواه ، وعليه يكون معنى الآية : إني قابضك من عالم الأرض إلى عالم السماء وأنت حي ورافعك إلي









، ومن هذا المعنى قول العرب : توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافياً . وجاء في محاسن التأويل : 4 / 851 : ( إني متوفيك ) ، أي مستوف مدة إقامتك بين قومك ، والتوفي كما يطلق على الاماتة كذلك يطلق على استيفاء الشىء - كما في كتب اللغة - ولو ادعى أن التوفي حقيقة في الأول ، والاصل في الاطلاق الحقيقة ، فنقول : لا مانع من تشبيه سلب تصرفه عليه السلام بأتباعه وانتهاء مدته المقدرة بينهم بسلب الحياة ، وهذا الوجه ظاهر جداً وقد دلت القرآئن من الاحاديث الصحيحة على ذلك .



وقد جزم القرآن الكريم بأن عيسى عليه السلام لم يقتل كما زعم النصارى ، بل رفعه الله تعالى إليه ، قال تعالى : ((... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ،  بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ ...)).



وأمَّا الآية التي في سورة مريم فهي قوله تعالى : (( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )) لا تدل على وفاته، بل الآية ذكرت ثلاثة أيام يوم ولادته ويوم وفاته ، ويوم يبعث يوم القيامة. فمر منها يوم وبقي يومان ، هما يوم وفاته بعد نزوله إلى الأرض ، ويوم يبعث بعد الوفاة، والقول الصحيح أن عيسى عليه السلام رفع إلى السماء حيّاً وسينزل حياً إلى الأرض.







» تاريخ النشر: 26-11-2009
» تاريخ الحفظ:
» شبكة ضد الإلحاد Anti Atheism
.:: http://www.anti-el7ad.com/site ::.