ج1: ثلاثة في واحد

بسم الله الرحمن الرحيم

 



ثلاثة في واحد

 



بقلم : فؤاد العطار

 



anti_ahmadiyya@yahoo.com 
 

 






          أرجو أن لا يذهب بالك عزيزي القارئ إلى أنواع الشامبو فنحن ما زلنا بصدد مناقشة أفكار و عقائد الجماعة الأحمدية بفرعيها القادياني و اللاهوري. و سنتناول هنا الإدعاء الأساسي الذي زعمه ميرزا غلام أحمد القادياني 1839م – 1908م.

 



فقد ادعى الميرزا أنه هو المهدي الموعود و المسيح المنتظر في نفس الوقت. و ادعى لاحقاً أن الله جعله مريم ابنة عمران عليها السلام لمدة سنتين. و الحقيقة أن غلام قاديان لم يدعي أنه ثلاثة في واحد فقط. فقد ادعى لاحقاً أنه نبي الله آدم و إبراهيم و موسى و جميع الأنبياء و المرسلين عليهم السلام. كما و ادعى سنة 1905م بأنه النزول الثاني لكريشنا المقدس عند الهندوس. موت المسيح عليه السلام حاول الغلام أن يثبت بجميع السبل أنه فعلاً المهدي و المسيح في نفس الوقت. و ابتدأ استدلالاته بإثبات وفاة المسيح عليه السلام. و أنا لست هنا بصدد مناقشة أدلته تلك كما فعل البعض. فأنا مع الرأي الإسلامي القائل بأن عيسى بن مريم عليه السلام توفي بعد أن نجاه الله من مكر الماكرين.

 



 و الغلام لم يأت بجديد حيث اعتمد على كلام علماء مسلمين سابقين مثل مالك بن أنس و ابن حزم الأندلسي و البخاري و غيرهم. و قد تمسك الغلام بهذه الفكرة ليمهد لادعائه بأن شبيهاً للمسيح عليه السلام هو من سينزل في آخر الزمان. و أنه هو – أي غلام قاديان – هو ذلك الشبيه!. و نحن في قولنا أن الله سبحانه توفى عيسى بن مريم عليه السلام نستند إلى قوله تعالى ((إِذ قَالَ اللـه يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)) – سورة آل عمران 56)).

 



 فالفعل "توفى" لم يرد في القرآن إلا بمعنيين اثنين هما الموت و النوم. أما في هذه الآية فلم تأت قرينة لتفيد معنى النوم لذلك لا يبقى لنا إلا أن نجزم بأن المقصود بالوفاة هنا هو الموت. و موت عيسى عليه السلام لا ينفي أبداً أن الله سيبعثه قبل يوم القيامة فيقتل الدجال و يكسر الصليب. وقد صرح رسول الله بأن الله سيبعث عيسى من الموت في آخر الزمان. ففي صحيح مسلم حديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فيه (.....كَذَلِكَ إِذ بَعَثَ اللـه الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنـزلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ....). ناهيك عن الأحاديث الصحيحة الأخرى التي تذكر أفعال عيسى بن مريم عليه السلام من كسر للصليب و قتل للخنزير و غير ذلك مما يثبت بأن الله سيحييه ليفعل تلك الأفعال. هل تثبت الأحاديث وجود مسيحَـين اثنين ؟ يقول غلام قاديان بأنه ما دام عيسى عليه السلام قد مات فإنه لن يبعث قبل يوم القيامة بل سيبعث شبيه له هو الغلام نفسه. و يستدل أتباع الغلام – القاديانيون و اللاهوريون – على صحة ادعاء الغلام بأحاديث صحيحة يدعون أنها تصف عيسى ابن مريم وصفًا مختلفًا عن المسيح المنتظر. و الحديثان المتعارضان برأيهم هما: (1) في صحيح البخاري حديث عن رحلة الإسراء حيث رأى رسول اللـه محمد صلى الله عليه وسلّم عيسى ابن مريم، فوصفه بأنَّـه أحمر جعد، و الحديث رواه ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ ((قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأنَّـه مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ)). (2) في صحيح البخاري أيضاً حديث يصف فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم المسيح عليه السلام حيث رآه في المنام بأنَّـه آدم سبط الشعر، و الحديث رواه أيضاً ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اللـه بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنـه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بـه شَبـها ابْنُ قَطَنٍ وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ)).

 



           يقول القاديانيون و اللاهوريون أن الحديث الأول يصف مسيح بني إسرائيل عليه السلام. أما الحديث الثاني فيصف المسيح المنتظر الذي سينزل في آخر الزمان حيث يذكر الحديث الأعور الدجال أيضاً.

 



 قلت : إن التعارض الذي يدعيه أتباع غلام قاديان غير موجود لأن الحديث الأول لا يذكر أن عيسى عليه السلام جعد الشعر. فالجعد في اللغة لها معان كثيرة إن لم ترتبط بالشعر. فمثلاً يقال "رجل جعد" لمن يمتلك جسماً قوياً متيناً. و قد تكون الجعودة صفة للبشرة. أما بالنسبة للون البشرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن أدمة بشرة عيسى عليه السلام هي كأحسن ما يرى من أدم الرجال. و الأدمة هي لون بين البياض و السمرة. و أحسنها في نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما كان أقرب إلى البياض و الحمرة. و هذا ما رواه البخاري و مسلم و أحمد بن حنبل. فقد تجاهل القاديانيون و اللاهوريون كل الأحاديث الصحيحة الأخرى التي تؤكد بأن عيسى عليه السلام الذي رآه الرسول صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء كان سبط الشعر و ليس فيها الوصف "أجعد".

 



 و روى البخاري ((حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة ح و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من الدجال)).

 



 و روى مسلم ((حدثنا عبد بن حميد أخبرنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس وأري مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه )). و روى أحمد بن حنبل ((حدثنا يونس حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم ابن عباس قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم عليهما السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس )).

 



           إذاً ففي رحلة الإسراء كان وصف النبي صلى الله عليه و سلم لعيسى عليه السلام بأنه سبط الشعر و بشرته أقرب إلى البياض و الحمرة. و هذا في نظر النبي صلى الله عليه و سلم أحسن ما يكون من أدم الرجال. فالأدمة هي لون بين البياض و السمرة. و هذا الوصف هو وصفه صلى الله عليه و سلم لعيسى عليه السلام في الرؤيا التي رآها. فقد روى البخاري أيضاً ((حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى عن نافع قال عبد الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت من هذا فقالوا هذا المسيح ابن مريم ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت)). و قد وردت نفس الصفات في وصف عيسى عليه السلام في حديث رؤية النبي صلى الله عليه و سلم لعيسى عليه السلام و للمسيح الدجال، حيث روى مالك في موطئه الحديث التالي: ((‏‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أراني الليلة عند ‏ ‏الكعبة ‏ ‏فرأيت رجلا ‏ ‏آدم ‏ ‏كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له ‏ ‏لمة ‏ ‏كأحسن ما أنت راء من اللمم قد ‏ ‏رجلها ‏ ‏فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على ‏ ‏عواتق ‏ ‏رجلين يطوف ‏ ‏بالكعبة ‏ ‏فسألت من هذا قيل هذا ‏ ‏المسيح ابن مريم ‏ ‏ثم إذا أنا برجل جعد ‏ ‏قطط ‏ ‏أعور العين اليمنى كأنها عنبة ‏ ‏طافية ‏ ‏فسألت من هذا فقيل لي هذا ‏ ‏المسيح الدجال)) ‏ "عمرو بن شمر" مـُلهـِم الغلام في سنة 1894م حدث خسوف للقمر ليلة 13 رمضان، وفي العام ذاتـه حدث كسوف للشمس يوم 28 رمضان. و قد كان علماء الفلك بانتظار ذلك الخسوف و الكسوف لأغراض علمية. أما غلام قاديان فكان ينتظر هذين الحدثين الفلكيين ليعلن أنهما آيتان من الله تصديقاً لادعائه عام 1882م بأنه هو المهدي. و استند الغلام في ادعائه إلى الحديث الضعيف التالي المروي في سنن الدارقطني عن بعض الشيعة: ((حدثنا أبو سعيد الاصطخري حدثنا محمد بن عبد الله بن نوفل حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن عمرو بن شمر عن جابر عن محمد بن علي قال: إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض، ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منـه، ولم تكونا منذ خلق اللـه السماوات والأرض - سنن الدارقطني)).

 


بعد أن علم الغلام باقتراب ظهور هذين الحدثين الفلكيين استغل جهل عامة الناس بأمور الفلك و أعلن أنه هو المهدي المنتظر عام 1882م ليقول فيما بعد بأن هاتين الآيتين تحققتا في عام 1894م تصديقاً لادعائه المهديّة. وقال بأن المقصود من أول ليالي رمضان هو أول الليالي التي يمكن أن يحدث فيها الخسوف – و هي برأيه ليلة 13.

 



           و المقصود بالنصف من رمضان هو اليوم الذي يقع في نصف الأيام التي يمكن أن يحدث فيها الكسوف – و هو برأيه يوم 28 رمضان. لكن كما لاحظت عزيزي القاريء فإن الأثر المذكور لا يمت بصلة إلى تأويل غلام قاديان. فالأثر يذكر الليلة الأولى من رمضان و ليس الليلة الأولى للخسوف. كما يذكر الأثر اليوم الواقع في منتصف رمضان و لا يذكر أبداً منتصف أيام الكسوف. و بالتأكيد فقد لاحظت أيضاً أن الأثر المذكور ليس حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم. فهو أثر منقول عن بعض الشيعة على لسان محمد الباقر الذي كانت ولادته بعد 47 سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم. أما الرواة الشيعة لهذا الأثر فضعفاء خاصة الراوي عمرو بن شمر الذي اتهمه بالوضع كل من علماء السنة و الشيعة على حد سواء.

 



 و إليك هنا بعض ما قاله بعض علماء أهل السنة عن الرواة الشيعة لهذا الأثر: عمرو بن شمر و جابر الجعفي:

 



 * قال السليماني: كان عمرو بن شمر يضع للروافض .

 



* قال الجوزجاني : عمرو بن شمر كذاب زائغ .

 



 * قال الحاكم: كان عمرو بن شمر كثير الموضوعات عن جابر الجعفي ، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره.

 



* قال ابن حبان : عمرو بن شمر رافض يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات .

 



*قال أبوحاتم : عمرو بن شمر منكر الحديث جدا ضعيف الحديث لا يشتغل به ، تركوه .

 



* وكذلك وهّاه غير واحد ، منهم البخاري والنسائي وابن سعد

 



* أما الدارقطني راوي الأثر نفسه فقال عندما نقل الحديث التالي في سننه ((لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ إِلاَّ بِطَهُورٍ وَبِالصَّلاَةِ عَلَىَّ )): عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ وَجَابِرٌ الْجُعْفِىُّ ضَعِيفَانِ.

 



 وجابر الجعفي أيضاً متروك الحديث . وثقه شعبة ووكيع والثوري ، ولكن كذبه ابن معين وأبو حنيفة وليث بن أبي سليم والجوزجاني وابن عيينة وابن خراش وسعيد بن جبير وغيرهم ، وضعفه كثيرون. قال الذهبي : ((جابر الجعفي وثقه شعبة فشذ وتركه الحفاظ)) .

 



 وقال ابن حجر: ((جابر الجعفي ضعيف رافضي)).

 



 رأي الشيعة أنفسهم مع أن الأثر مذكور عند الإمام الدارقطني إلا أنه أثر شيعي خالص كما بينا أعلاه. فالراويان عمرو بن شمر و جابر الجعفي شيعيان. و الأثر نفسه مذكور في بعض كتب الشيعة. لكن علماء الشيعة ضعفوا هذا الأثر أيضاً لأن راويه عمرو بن شمر متهم بالوضع عند الشيعة أنفسهم.

 



 و هذه بعض أقوال علماء الشيعة الإمامية فيه: - قال الحلـّي في خلاصته: عمرو بن شمر روى عن أبي عبد الله وعن جابر وهو ضعيف جدا، زاد أحاديث في كتب جابر بن يزيد الجعفي، ينسب إليه بعضها، فالأمر ملتبس، فلا أعتمد على شئ مما يرويه. - قال النجاشي: عمرو بن شمر، أبو عبد الله الجعفي عربي، روى عن أبي عبد الله ضعيف جدا زاد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه. أما الراوي الشيعي الآخر جابر بن يزيد الجعفي الكوفي فقد وثقه بعض علماء الشيعة لكن البعض الآخر ضعفه لاختلاطه. وهذه أقوال بعض علماء الشيعة فيه: - في خلاصة العلامة: جابر بن يزيد روى الكشي فيه مدحا وبعض الذم والطريقان ضعيفان ذكرناهما في الكتاب الكبير. - وقال ابن الغضايري، إن جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف، فممن أكثر عنه من الضعفاء عمرو بن شمر الجعفي ومفضل بن صالح والسكوني ومنخل بن جميل الأسدي. وأرى الترك لما روى هؤلاء عنه والوقف في الباقي إلا ما خرج شاهدا. - وقال النجاشي: جابر بن يزيد الجعفي لقي أبا جعفر وأبا عبد الله ومات في أيامه سنة ثمان وعشرين ومائة، وكان نفسه مختلطا، وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه تدل على الاختلاط ليس هذا موضعا لذكرها والأقوى عندي التوقف فيما يرويه هؤلاء. الروايات الأخرى عن الباقر تكذب عمرو بن شمر لكن آية الخسوف و الكسوف وردت في كتب شيعية أخرى عن محمد بن علي الباقر على نحو مخالف تماماً لرواية عمرو بن شمر تلك. ففي كتاب "الإيعاز" نجد الأثر التالي عن محمد بن علي الباقر: ((عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر الباقر : آيتان تكونان قبل قيام القائم (المهدي): كسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره ، قال: فقلت : يا ابن رسول الله، تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر: أنا أعلم بما قلت : إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم)). و هذه الرواية مذكورة أيضاً في الكتب التالية: الإرشاد للمفيد ج2 ص374 ، غيبة النعماني ص181 ، إعلام الورى ص429 ، غيبة الطوسي ص270 ، بشارة الإسلام ص 96 ، يوم الخلاص ص516 ، تاريخ ما بعد الظهور ص118.

 



 و يتكرر نفس المعنى أيضاً في هذه الرواية الأخرى عن الباقر نفسه: ((عن وردان أخي الكميت عن أبي جعفر الباقر أنه قال: إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى - والشمس لخمس عشر وذلك في شهر رمضان وعنده يسقط حساب المنجمين )).

 



 و هذه الرواية موجودة في الكتب التالية: غيبة النعماني ص182 ، بشارة الإسلام ص97 ، تاريخ الغيبة الكبرى ص479 ، يوم الخلاص ص517. موقف الغلام لكن غلام قاديان لم يبالي بكل هذه التناقضات و الكذبات على محمد بن علي الباقر حيث قرر أن يختار من الآثار ما يوافق مراده. و لم يلتفت غلام قاديان إلى حقيقة أن كثيراً من أحاديث المهدي السفاك الموضوعة جاءت بسند مكافيء للسند الذي روي فيه كلام محمد بن علي أعلاه. فالأثر كما قلنا هو من رواية عمرو بن شمر المتهم بوضع الأحاديث للشيعة.

 



و من الآثار العجيبة التي رواها عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (و هو نفس سند الأثر "إن لمهدينا آيتين") التالي: روى عمرو بن شمر عن جابر قال (( دخل رجل على أبي جعفر الباقر فقال له عافاك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي فقال له أبو جعفر خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام و المساكين من إخوانك المسلمين . إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية و عدل في الرعية فمن أطاعه فقد أطاع الله و من عصاه فقد عصى الله و إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى أمر خفي و يستخرج التوراة و سائر كتب الله عز و جل من غار بأنطاكية.)) و روى عمرو بن شمرعن جابر الجعفي ((عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر حديثاً طويلاً ذكر فيه أن علي بن أبي طالب قال للصحابة لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله رمانة وقال " هذه من رمان الجنة لا ينبغي أن يأكل منه إلا نبي أو وصي نبي " غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت قسيم النار تخرج منها من زكى وتذر فيها كل كافر " غيري؟ قالوا: لا. قال: فتغامزوا فيها بينهم وتشاوروا وقالوا: " قد عرفنا فضله، وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعا سواء، ولكن ولوها عثمان فإنه يهوى الذي تهوون " فدفعوها إليه.)) وعن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي ((عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال : يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الاولين والآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله صلى الله عليه وآله ودعي أمير المؤمنين فيكسا رسول الله صلى الله عليه وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب ويكسا علي مثلها وكسا رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية يضئ لهامابين المشرق والمغرب ويكسا علي مثلها ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يدعى بالنبيين فيقامون صفين عند عرش الله عزوجل حتى نفرغ من حساب الناس ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث رب العزة عليا فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم فعلي والله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة وما ذاك إلى أحد غيره ، كرامة من الله عز ذكره وفضلا فضله الله به ومن به عليه وهو والله يدخل أهل النار النار وهو الذي يغلق على أهل الجنة إذا دخلوافيها أبوابها لان أبواب الجنة إليه وأبواب النار إليه.)) و عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد ((عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن لعلي في الأرض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من بني أمية و معاوية و آل معاوية و من شهد حربه ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفا و من سائر الناس سبعين ألفا فيلقاهم بصفين مثل المرة الأولى حتى يقتلهم و لا يبقى منهم مخبرا ثم يبعثهم الله عز و جل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون و آل فرعون)). و الأحمديون – القاديانيون و اللاهوريون – يصفون الآثار المذكورة أعلاه بالخزعبلات.

 



 قلت : إن كانت بعض الأحاديث المروية عن المهدي السفاك هي بسند مكافيء للأثر ((إن لمهدينا آيتين..)). فكيف يكون هذا الأثر حجة للغلام؟. و الأحمديون –ينكرون أحاديث في البخاري و مسلم سندها كاللؤلؤ مقارنة مع سند الوضاع عمرو بن شمر إذا خالفت عقولهم؛ فكان الأحرى أن ينكروا الأثر الموضوع ((إن لمهدينا آيتين)) لأنه بالإضافة إلى سقوط سنده فإن متنه خالف العقل و العلم. فكيف يكون كسوف القمر في بداية الشهر القمري؟ وهل تكون الآية أحجية ليقوم المسلمون بحلها بالرغم من عدم ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ وكيف نصدق نفي الأثر لظهور هاتين العلامتين منذ خلق الله السموات والأرض.

 



 ألم تظهر هاتان الآيتان – حسب تفسير الغلام - عشرات المرات في الماضي؟ ألم يكن و لا يزال ثبوت رمضان لكثير من المسلمين يعتمد على الرؤية المجردة للهلال؟. و هل يجب أن يغير المسلمون مذهبهم الفقهي لينجوا من عذاب الله بتكذيب نبي؟. لقد اتهم بعض القاديانيين أبا هريرة رضي الله عنه و أرضاه بأنه كان ينقل كلام بني إسرائيل و ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم. إذاً بأي حق يريدوننا أن نقبل منهم أن ينسبوا كلاماً إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد نقله كذاب عن كذاب عن رجل ولد بعد 47 عاماً من وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم !! خصوصاً أن الكلام المنقول يخالف العقل و العلم و ليس فيه ما يوافق تفسيرهم له. و لا أدري ما معنى (إن لمهدينا آيتين)؟ فمتى كنا ننتظر آيات المهدي ؟ إن المهدي إلا إمام عادل أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن وجوده في هذه الأمة. و قد سبقه في الماضي خلفاء راشدون نشروا الحق و أقاموا العدل. و يقول الذهبي في ترجمة محمد بن علي الباقر نفسه ((ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهداً، تالياً لكتاب الله، كبير الشأن. ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب)). قلت : إذاً فلم يكن الباقر رحمه الله أعلم بالسنن من أئمة التابعين في هذا المجال. فلماذا لا يأخذ القاديانيون بالآثار الموقوفة عن غيره من أئمة رواة الحديث ؟. فكيف و لم يثبت هذا الكلام عن الباقر بل ثبت أنه قد افتراه عليه وضاع أفاك أثيم. خرافة أول أيام الخسوف و منتصف أيام الكسوف أما مقولة ((ليالي الخسوف في الشهر القمري هي 13 و 14 و 15. و أيام الكسوف هي 27 و 28 و 29)) فقد ثبت خطؤها علمياً. لأنه يجب تحديد المكان الذي تطبق فيه. و لا أدري لماذا يصر القاديانيون على ترديد هذه المقولة في عصر ثبت بالدليل القاطع بطلانها. فبالنسبة لشرق و أواسط آسيا (حيث تقع قاديان و لاهور). يمكن أن يحدث خسوف القمر في اليوم 12 من الشهر القمري.

يتبع في الجزء الثاني

 



تاريخ الاضافة: 26-11-2009
طباعة