الإسلام والمرأة

الإسلام والمرأة


إن الإسلام الذي يشنع عليه الملاحدة وأهل الزيغ يراعي قبل كل شيء المحافظة على البيئة وشرفها، وهذا الحفاظ لا يحصل إلا بصيانة الأعراض والأنساب، ومن أهم الأسباب التي تساهم وتساعد على ذلك هو منع الاختلاط بين الرجال والنساء؛ لأن المرأة لا تخلو مع رجل إلا ويتوقع منه أو منها أو منهما الفساد والانزلاق إلى الشهوات والمنكر، وهذا أمر لا ينكره إلا من فسد عقله واختلت حواسه وأضرب عن الحقائق الواقعة في الكون وأغمض عينيه عما حوله وعن النتائج التي نشرت في الجرائد عن البلدان التي عمُ فيها الاختلاط وأبيحت الخلوة فيما بينهم.


 


       فالإسلام دين الله الحنيف استأصل جذور الفتنة ومنع منعاً باتاً عن اختلاط النساء بالرجال؛ لأن الأسرة لا تتكون ولا تتولد فيها الحَمِيّة والغيرة إلا حينما تكون أسرة حقيقية، وهذا لا يتأتى إلا بالتجنب عن الحرام والمحافظة على النسب.


 


       وصحة النسب لها أهمية كبرى في تكوين بيئة شريفة خالية من الرذائل ومحلاة بالفضائل، ولأجل ذلك قال لله تبارك وتعالى، العالِم بأحوال الناس، والبصير بخباياهم، والعليم بما تختلج به القلوب في الصدور:


{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى..} الأحزاب33


{..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }الأحزاب32


 


وقال مخاطباً خليله وحبيبه صلى الله عليه وسلم:


{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59


وقال نبيه عليه الصلاة والسلام:" لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"


فهذه هي الفطرة التي فطر الناس عليها، وذلك لا يوجد في عصر الإسلام، أي العصر الذي نفِّذ فيه الدستور السماوي والشرع الإلهي، لا يوجد فيه الفحشاء والبغي إلا ما شذ وندر، وقتما وجد في البيئات الغير متحجبة مئات الألوف من الرجال والنساء ارتكبوا الفضائح واقترفوا القبائح وأنتجوا ثمرة ذلك جيلاً كاملاً من الأدعياء وأولاد الزنا، وحتى اليوم إن البلاد تتمسك بمنهج الإسلام في حقوق المرأة لا يوجد فيها الفسوق والفجور مثلما يوجد في البلاد الغير متمسكة بها، وهذا يدل على أن الفحشاء والمنكر لا يفشو إلا بخروج المرأة من بيتها والاختلاط مع الرجال، فكم من زوج فسدت عليه قرينته بعد ما تعرفت على أصدقائه وزملائه، وكم من زوجة فقدت زوجها بعد ما عرفته على زميلاتها وصديقاتها، فالإسلام دين الفطرة قد سدّ أبواب الدعارة نهائياً، حيث أجلس المرأة على عرش البيت ومنعها من الخروج إلا لضرورة ومنعها من الظهور والتبرج لغير المحارم من الرجال، ففي هذا احترام وأدب وتقدير للمرأة لا تحقير ولا تصغير لشأنها لأنها بعد اختلاطها مع الرجال تفقد مزيَّتِها وأهميتها مع حشمتها وحيائها وتصير عادية لا نصيب لها من الاحترام من قِبَل المجتمع.


       إن المشنِّعون على الإسلام والطاعنون عليه يفهمون العكس كأن الإسلام لم يعطِ للمرأة حقاً حالَ كَوْن الإسلام أعطاها ما لم تُعطَ في تاريخٍ قط؛


 


       فالمرأة في شريعة الرومان ما كان يُعترَف لها بأية أهلية حقوقية وكانت توضع تحت الحراسة الدائمة في صغرها وكبرها، ففي حراسة الأب أولاً، والزوج ثانياً، كما لم تكن تمتلك حرية في تصرفاها، وفوق ذلك ما كانت ترث من تراث الأب والزوج مطلقاً، بل كانت من جملة ما يرثه الوارثون.


 


       وفي شرائع ما قبل الإسلام كانت هي موضوع بحث: هل تتمتع بروح الإنسان أم لها روح الحيوان مثل الكلاب والخنازير، وقررت بعض الندوات المسيحية أن لا روح لها مطلقاً، وهكذا في البوذية والهندوكية، وفي جزيرة العرب كانت تحتقر إلى حد وجودها عاراً ومسبّة وعند ولادتها كانوا يقومون بوأدها وهي حية، فجاء الإسلام ورفع عنها هذه الإهانة ووهبها حقوقاً ما لها من حقوق.


جزى الله خيرا
تاريخ الاضافة: 26-11-2009
طباعة