الجزء الثاني( الأنشقاقات تعصف بالكنيسة المصرية )








الأنبا مكسيموس الأول لـ «المصري اليوم»: شنودة ليس بابا لكل المسيحيين الأرثوذكس.. وعهده هو الأسوأ في تاريخ الأقباط

  كتب  احمد الخطيب











 




«لا أمل في إصلاح كنيسة البابا شنودة، ومن ثم فكان من الضروري اللجوء للخارج لإنقاذ الشعب القبطي في مصر الذي رأي الويل وعاني من تسلط هذه الكنيسة».. بهذه الكلمات بدأ الأنبا ماكسيموس الأول «راعي كنيسة المقطم» حواره لـ «المصري اليوم»، مشيراً إلي أن قراره بتأسيس مجمع مقدس مواز للكاتدرائية يهدف إلي إصلاح أحوال الأقباط وإنقاذهم من منهج كنيسة البابا شنودة الذي تستخدمه قياداتها ـ حسب قوله ـ لتشويه الآخرين وتجريحهم.


قال ماكسيموس: كنيستنا معتمدة في أمريكا، ونسعي لتأسيس المجمع المقدس بطريقة قانونية، ولا يستطيع أحد إيقاف نشاطنا، وأثق في أن الحكومة المصرية ستوافق علي جميع طلباتي بإنشاء كنيسة في كل مدينة وأبرشية بكل محافظة، مشيراً إلي أنه لا يطمع في العرش البابوي، ولا ينوي عزل البابا شنودة، الذي وصف عهده بالأسوأ في تاريخ الأقباط.. فإلي نص الحوار:


< لماذا أحدث قرار إقامة مجمع مقدس كخطوة غير مسبوقة انشقاقاً في صفوف الكنيسة الأرثوذكسية؟


ـ الطريقة والسياسة التي تدار بها الكنيسة في مصر أكدت لي أنه لا أمل في إصلاح كنيسة البابا شنودة وإصلاح حال الشعب القبطي في مصر إلا من الخارج، وبالتالي أنا تحدثت عن المجمع المقدس في أمريكا بشأن إنشاء مجمع مقدس للأرثوذكس في مصر والشرق الأوسط ليقوم بمهمة العلاج والإصلاح لكل ما أصاب الشعب القبطي في مصر، الذي رأي الويل من كنيسة البابا شنودة وعاني من تسلطها علي حقوقه، فوافق المجمع الأمريكي، ولذلك قررت أن أرسم ثلاثة أساقفة لتكوين ثلاث أبرشيات تمهيدا لإقامة أبرشية في كل مدينة داخل مصر، ولاحقا سآخذ بعض الأساقفة لرسمهم في أمريكا، وذلك أثناء عقد اجتماع المجمع المقدس هناك في أغسطس المقبل، وبعد عودتنا سنواصل إجراءات رسم باقي الأساقفة، توزيعهم علي الأبرشيات في مصر.


< وما هو وجه الاختلاف بينكم وبين الكاتدرائية؟


ـ في مصر يظن الناس أن الأرثوذكس هم الأقباط المصريون فقط، لكن هذه معلومة خاطئة لأن الأرثوذكس في العالم حوالي ٢٥٠ مليوناً، موزعون علي كل بلاد العالم، ونسبة الأقباط الأرثوذكس في مصر تبلغ حوالي ٤% فقط، كما أن الأرثوذكس ليس لهم بابا واحد كما يعتقد الناس، بل لهم مجمعات مقدسة وكل مجمع يتكون من مجموعة من الأساقفة، ولديه رئيس ويكون المجمع بمثابة الحاكم الفعلي.


< ولكن ما سبب اختيار هذا التوقيت تحديدا لتأسيس المجمع في كنيستك؟


ـ وجدت أن المنهج الذي تستخدمه قيادات كنيسة البابا شنودة هو تشويه الآخرين والادعاء عليهم وتجريحهم وإهانة كرامتهم والافتراء عليهم وتسخير استخدام الأموال المدفوعة من دم الأقباط في الفضائيات المسيحية لأغراض الحقد والانتقام، وهذا مؤشر علي أنه لا فائدة.


< وهل توجد أسباب أخري؟


ـ السبب الحقيقي هو أنني تعرضت لهجوم كاسح من قبل قيادات كنسية علي شخصي وعلي كنيستي في الفضائيات المسيحية، وقاد هذا الهجوم الأنبا بيشوي والأنبا موسي بتكليف من البابا شنودة قبل مرضه مباشرة، فكان لابد من البحث عن طريقة للرد علي هذا الهجوم والافتراءات، فتحدثت مع المجمع الأمريكي الذي اجتمعت قياداته لبحث كيفية الرد علي هجوم كنيسة البابا شنودة وقرروا إنشاء مجمع مقدس لمصر والشرق الأوسط يكون موازيا للمجمع الموجود داخل الكاتدرائية.


< وهل وافقت أجهزة الأمن علي إنشاء مجمع مقدس، رغم ما قد يجلبه من مشاكل مع الكنيسة الأم؟


ـ نحن كنا تقدمنا بأوراق الكنيسة إلي وزارة الداخلية، وكان من الضروري أن ألحق بالأوراق التغيير الجوهري للكنيسة لتحويلها إلي مجمع مقدس، وهو ما حدث بالفعل وتقدمت بأوراق المجمع.


< وهل تتوقع الموافقة علي هذا الإجراء غير المسبوق؟


ـ نعم أتوقع ذلك بنسبة ١٠٠% لأننا كنيسة معتمدة في أمريكا، والقرار صادر من المجمع الأم بالولايات المتحدة ونحن نمارس حقنا.


< وهل تتوقع تعطيل الإجراءات الخاصة بالتصاريح نظرا لموقف الكاتدرائية، الذي ستحسب له الحكومة ألف حساب؟


ـ نحن موقفنا قوي، والحكومة المصرية تتصرف مع الأقباط بطريقة عادلة ومحايدة، ونحن لسنا منشقين عن الكنيسة الأرثوذكسية، لكننا امتداد للعقيدة الأرثوذكسية، وليعلم الجميع أن وزارة الخارجية الأمريكية تعتمد كنيستنا، لأننا امتداد لمجمع مقدس أمريكي.


< وماذا عما تردد بشأن محاولاتك عزل البابا شنودة والتنسيق مع قيادات كنسية بالكاتدرائية لإعلان إجراءات العزل؟


ـ أنا لا أنوي عزل البابا شنودة ولا أملك ذلك، كما أن البابا شنودة لا يملك أيضا عزلي ولا يستطيع ذلك، لأن لكل منا كنيسته ومجمعه، ولا يوجد بيني وبين أي قيادات بالكاتدرائية أي تنسيق حول ذلك.


< الأوساط القبطية تفسر إقدامك علي تكوين مجمع مقدس كخطوة تمهيدية لجمع الأقباط لأخذ قرار توليك العرش البابوي بدعم من الخارج؟


ـ لا، فلكل منا مجمع، وأنا لا أفكر في ذلك، فإنشاء مجمع مقدس هو محاولة لإصلاح ما أفسدته الكاتدرائية.


< من أين سيتم تمويل إقامة هذا المجمع وكل هذه الأبرشيات التي ستتكلف الملايين؟


ـ من الأقباط المؤمنين في مصر والولايات المتحدة علي حد سواء.


< هل يوجد لك رعايا كثيرون؟


ـ حقيقة أنا لا أعرف الرقم، ولكن منذ إنشاء الكنيسة انضم إليها ما يقترب من نصف مليون قبطي ممن ضاقوا ذرعا بأوضاع الكنيسة الكاتدرائية، ولدينا حتي الآن عشر رعويات، وهو عدد لم يكن متوقعاً نظرا لسيطرة الكنيسة الأم.


< وهل تبرعات هؤلاء وهم من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة تكفي لإقامة كل هذه الأبرشيات؟


ـ معظم الرعايا من الطبقة الغنية وهم يدفعون حجم تبرعات عالية.


< وماذا عن الأموال القادمة من أمريكا؟


ـ نحن نحصل علي تمويل من الأقباط الأمريكيين وهم أغنياء ويدفعون مبالغ طائلة ونقوم بالاعتماد عليهم بشكل كبير.


< وهل يتم تمويلكم من قبل الإدارة الأمريكية؟


ـ حتي الآن لم نحصل علي تمويل منها أو من أي مؤسسات خيرية، ولكن هذا الأمر ليس مرفوضا لدينا، لأننا نعمل لصالح الله والشعب القبطي.


< لماذا كل هذا الهجوم علي البابا شنودة والكنيسة الأم! وقد كنت أحد تلاميذه؟


ـ الكنيسة القبطية شهدت خلال الثلاثين سنة الماضية وهي عهد البابا شنودة حملة تطهير لجميع القيادات العظيمة التي تمتلك رأياً أو فكراً مختلفاً مع البابا شنودة، وكانت هذه الحملات تشبه حملات التطهير العرقي، حتي أنه جرت عمليات محاكمة وشلح، وعزل وتهميش لمئات القادة الذين يصعب تكرارهم تاريخياً، ابتداءً من الأب متي المسكين علاَّمة العصر، والوحيد الذي ترجمت كتبه لعدة لغات، وقد تتلمذت علي كتبه طيلة سنوات الشباب، وكان ذلك أحد الأسباب القوية لاضطهادي ومطاردتي أنا أيضا؟ مروراً بالأنبا غريورس أستاذ اللاهوت المخضرم، والدكتور جورج بباوي والقس إبراهيم عبدالسيد والقس أغاثون، وأسماء أخري كثيرة جداً بلغت حوالي ٢٠٠ قائد وعالم بالكنيسة، تمت محاكمتهم وتهميشهم من قبل البابا شنودة، حيث انزوي البعض والتزم الصمت وأصبح يعيش حياً ميتاً، كما أن الكثير من الشباب «طفشوا» للكنائس الإنجيلية وأنا أتكلم هنا عن القيادات الذين مارس ضدهم شنودة أبشع أنواع الإهانة والعزل، وتم تشويههم ومحاكمتهم بأحكام كانت معدة مسبقاً، وتم إذلالهم، وأستطيع أن أقول لك بكل ثقة: إن المئات من الذين حاكمتهم محكمة البابا شنودة صدرت الأحكام ضدهم دون أن يرفق بها أي عريضة اتهام، وكانت الاتهامات المقدمة لا تستند إلي أي دليل.


< إذن هذا رأيك في عهد البابا شنودة؟


ـ الكاتدرائية لم تشهد طوال تاريخها عهداً مثل عهد البابا شنودة الذي يعتبر الأسوأ علي الإطلاق بالنسبة للشعب القبطي.


< إذا كان ذلك تقييمك للوضع الكنسي في الكاتدرائية.. فماذا عن تقييمك للوضع الرعوي؟


ـ الوضع الرعوي وصل لمرحلة غير مسبوقة بما يشبه الانهيار للأحوال الاجتماعية للشعب القبطي، خاصة في قضايا الطلاق والزواج التي وصلت لحد الأزمة، مما يعني انهيار الجانب الرعوي للكنيسة، والبابا شنودة لايهمه خراب بيوت الأقباط، إضافة إلي كمية البذخ في الإنفاق التي تمارسها قيادات الكنيسة من أموال الشعب الفقير، في الوقت الذي انتشرت فيه المحسوبية في تعليم الفساد والرهبان الذين لا يتعلمون اللاهوت.


< لكن تردد أنك تتهم البابا شنودة وقيادات الكنيسة بتأجيج الوضع الطائفي، الذي لم يكن موجوداً قبل توليه العرش البابوي؟


ـ بالفعل لم يكن موجوداً في مصر فتنة طائفية، ولم تشهد مصر أي أحداث طائفية، إلا في عهد البابا شنودة، نظراً لتعامله مع هذه الأحداث بشكل تسبب في تأجيج الوضع الطائفي، ودعني أقول: إن الجماعات المتطرفة كانت سبباً في ذلك، لكن البابا شنودة بسياساته كان بمثابة الذي يسكب الزيت علي النار بتصرفاته فقد كان يحرض الأقباط علي الثأر من المسلمين وحمل السلاح، وقد شاهدت إحدي هذه الوقائع بعيني، عندما كنت في الكنيسة وسمعته يطالب مجموعة من المسيحيين يرفع راية الاستشهاد وعدم العودة إلي الكنيسة إلا وهم أموات، ما لم تعد إحدي الكنائس التي هدمتها مجموعة من الجماعات المتطرفة، وطالبنا بقتالهم حتي عودة الكنيسة، ولذلك أقول إن ردود فعله كانت السبب في تأجيج الوضع الطائفي، لأن الدولة لم تكن تصمت أمام تصرفات هذه الجماعات وكانت تتولي التصدي لها، فكان من الأولي له ألا ينتهج سياسة حث الأقباط علي المواجهة طالما أن الدولة تتصدي.


< وماذا تتوقع أن يكون رد الكاتدرائية والقيادات الكنسية علي قراركم بتأسيس مجمع مقدس؟


ـ أتوقع مزيداً من الهجوم والشتائم ضدي وضد كنيستي وسيقومون بحملة تشويه لاتهامي بالهرطقة والكفر وسيحاولون عرقلة هذا المجمع.


< هل لديك اتصالات مع قيادات كنسية بالكاتدرائية؟


ـ الجميع يخافون البابا شنودة، لدرجة أن أصدقائي القدامي الذين كنت أتصل بهم لتهنئتهم بالأعياد أو بإحدي المناسبات يقلون لي نرجو عدم الاتصال، لأن كل من يثبت أنه علي علاقة بك ستتم محاكمته وشلحه، بل وقام البابا شنودة بإصدار تعليمات للجميع بأن من يذهب لي ولكنيستي لا يعود مرة أخري ويتم طرده ولعنه.


< وهل استطعت أن تجلب رعايا لكنيستك؟


ـ نعم كل يوم ينضم إلينا رعايا، وهناك أعداد كبيرة جداً ليست تحت سيطرة البابا شنودة، ويعانون أشد المعاناة من سياسة الكاتدرائية ممن لديهم مشاكل كثيرة، ولم تحل وأتوقع أن تزداد الأعداد سنوياً بالآلاف.


< وهل هناك رعايا انضموا إليك من طوائف أخري؟


ـ نعم يوجد رعايا انضموا من طوائف أخري، لكن ليس لدي إحصائية بأعدادهم لأنني لست مهتماً بالعدد، ولكنني مهتم بالجانب الرعوي والكنسي وتقديم خدمات للرعايا والدعوة إلي الله.


< وما موقف الدولة من كنيستكم وهل ستتقدم بطلب لبناء كنائس وأبرشيات لك؟


ـ الحكومة المصرية تحترم كل العقائد، وليست لديها حسابات مع الأقباط، وهي تحترم الاختلاف وليس لدي مشاكل مع أجهزة الأمن والدولة وسأتقدم بطلب بناء كنائس وستوافق الحكومة ولن تكون هناك مشاكل، لأن المشاكل يصنعها الأقباط وليست الدولة في هذا الشأن، فالدولة لا ترفض بناء الكنائس ولكنها ترفض الأسلوب الملتوي في بنائها، والحكومة ستعطيني كل ما سأطلب وليست هناك مشاكل في هذا الشأن.


< وما رأيك في المشاكل القبطية الخاصة ببناء الكنائس وتولي الأقباط الوظائف العامة وإذاعة القداس، وما إلي ذلك من المشاكل المعروفة؟


ـ كل هذه المشاكل وقتية والدولة في طريقها لحلها، ولن يكون لها وجود في الوقت القريب.


< هل ستنضم إلي المطالبين بإلغاء المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية؟


ـ الدولة تعطي الحق في أن يعتقد الكل ما يشاء وليست هناك مشاكل في ذلك، وليس هناك حجر علي أحد وليس من شأن الدولة أو شأن أي أحد محاسبة المواطن علي معتقده، وأنا أري أن المادة الثانية من الدستور لا تحقق مبدأ المحاسبة، وأنا لا أريد أن أؤيد فكرة تذهب بنا إلي تقسيم ووصف عرقي، وكل ما أتمناه أن نصل إلي نقطة الدولة المدنية، وأن يكون الجميع سواسية أمام الدولة والقانون وكل منا يعبد الله بمعتقده وطريقته أو لا يعبد.


< كم عدد الكنائس التي ستتقدم بطلب بنائها بعد إنشاء المجمع؟


ـ سأطلب إنشاء كنيسة في كل مدينة، وسأقوم بإنشاء أبرشية في كل محافظة، وأنا لست خارجاً عن الإطار القانوني، لأنني أعمل وفق القانون، إضافة إلي أنني أتبع مجمعاً مقدساً عالمياً في أمريكا.


< وما وجه الاختلاف بينك وبين الكاتدرائية في الزواج ومحاكمات الرهبان؟


ـ كنيسة البابا شنودة مخالفة للقواعد التي تسير عليها كل الكنائس الأرثوذكسية في العالم، وعلي مدار التاريخ، والبابا شنودة هو المخالف في تعاليم الزواج، لأن الكنائس الأرثوذكسية وكتاب المجموع الصفوي لابن العسال، لا يقول بعدم الزواج والتطليق، كما أن قيادات الكنيسة تقوم بتفسير مخالف للإنجيل في أن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان، وهو تفسير خاص بالبابا شنودة وحده.


< من في رأيك سيكون البابا القادم؟


ـ التوقع صعب والذي يدير الأمور الآن في مرض البابا شنودة هو الذي سيكون البابا القادم، وإن كنت أتمني أن يعتلي العرش البابوي الأنبا أغاثون، لأنه سيعيد العهد الذهبي للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وسيعيد للعرش البابوي وضعه الديني الكهنوتي، بعيداً عن السياسة وقيادة الإصلاح المفقود.ش

http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=22165

تاريخ الاضافة: 26-11-2009
طباعة