مناقشة الأحمدية في رسالة بريدية

مناقشة الأحمدية فى رسالة بريدية

 



( رد على رسالة من مصطفى ثابت لمحمود القاعود )

 



بقلم / فؤاد العطار

 



 رسالة مصطفى ثابت لمحمود القاعود :

 



سيدي الفاضل الكريم الأستاذ محمود القاعود المحترم

 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 



وبعد

 



بخصوص أمنيتك أن أبتعد عن الأحمدية، فاعذرني يا سيدي الكريم إن لم أشاركك فيها الرأي، ولكني في نفس الوقت أشكر لك تمنيك ما تظنه خيرا لي، وأدعوه سبحانه أن يحقق لي ولك ما فيه خيرا لنا في الدنيا والدين. ولعلك في هذا الخصوص قد تأخذ بنصيحة ذلك المصري الكريم الذي سجل الله تعالى رأيه السديد وحفظه لجميع الأجيال القادمة لتنتفع به، فقال في القرآن الكريم:

 



]وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً يَقُولُ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ[ (غافر:28)

 



إن الله تعالى يبعث النبيين مبشرين ومنذرين، وفي أول الأمر لا يؤمن بهم إلا القلة الضعيفة المستضعفة، ولكن تتحقق فيهم البشارات التي يحملها لهم النبي، كما تتحقق أيضا في قومه الإنذارات التي يحملها لهم النبي. ولك أن ترى يا سيدي ما يتحقق في الأمة من الإنذارات التي حذر منها مؤسس الجماعة، وما يحل بها من بلاء، كما لك أن ترى أيضا ما أنعم الله به على هذه الجماعة القليلة من أفضال ونعم لا تدل أبدا على أنهم من أتباع ]مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كّذَّابٌ[.

 



لقد تآمر أعداء الإسلام والمسلمين لاجتياح الإسلام والقضاء عليه، وأوحوا إلى عملائهم بخبث ومكر، وربما بغير علم من جانبهم، أن يفتوا بخروج هذه الجماعة من الإسلام، ووقع هؤلاء في الفخ الذي نصبه لهم أعداء الدين، فماذا كانت النتيجة؟ لو لم تكن هذه الجماعة من الله تعالى لاجتُثّت من فوق الأرض، ولما بقي لها من أثر ولا قرار. ولكننا نرى أن الجماعة بخالص فضل الله وإحسانه تتقدم كل يوم وتزداد انتشارا، حتى إن أفرادها يقيمون في 182 دولة من دول العالم في هذا العام 2006. فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت الأولى في العالم الإسلامي التي كان لها قناة فضائية مخصصة للشؤون الدينية منذ عام 1994 من قبل أن تبدأ قنوات art فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت أول من أنشأ مسجدا في بريطانيا في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، وكانت أول من أنشأ مسجدا في برلين قبل الحرب العالمية الثانية، وأول من أنشأ مسجدا في فرانكفورت وهامبورج بعد الحرب، وأول من أنشأ مسجدا في هولندا، وأول من أنشأ مسجدا في كوبنهاجن عاصمة الدانمرك، وأول من أنشأ مسجدا في جوتنبرج بالسويد، وأول من أنشأ مسجدا في أسلو العاصمة النرويجية، وأول من أنشأ مسجدا في ضواحي قرطبة بأسبانيا بعد 500 سنة من خروج المسلمين منها. فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة هي التي تصدّت للتبشير المسيحي في أفريقيا، وأقامت المدارس والمستشفيات في العديد من الدول الأفريقية، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت أول من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، حتى بلغ عدد ما تم نشره من هذه الترجمات هذا العام 62 ترجمة كاملة، وما تم نشره من مختارات من القرآن الكريم ومختارات من الحديث الشريف حوالي 100 ترجمة، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ لقد ضاعت الخلافة من المسلمين، ورغم أنها من أعز المطامح لدى المسلمين إلا أن الله تعالى نزعها من أيديهم وأنعم بها على الجماعة الإسلامية الأحمدية، وبعد عامين فقط، أي في عام 2008، سوف تحتفل الجماعة بمرور قرن من الزمان على إعادة تأسيس الخلافة على منهاج النبوة، بعد أن رفعها الله تعالى بعد مقتل الخليفة الثالث والرابع (عثمان وعليّ رضي الله عنهما) بأيدي المسلمين، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟

 



لو أن من أنشأ هذه الجماعة كان من الكذابين المفترين على الله تعالى لخسف الله به وبها الأرض، ولجعل جماعته هباء مثبورا. وقد ذكرت أنت بنفسك أولئك الذين ادعوا النبوة كذبا بعد رسول الله r، فماذا كان مآلهم سوى القتل والهلاك؟ وماذا كان مآل جماعاتهم سوى التشتت والانزواء والزوال؟

 



ويزعم بعض الجهلاء أن هذه الجماعة تلقى تأييدا من هذه الدولة أو من تلك، فأحيانا يقولون إن أفرادها عملاء للإنجليز، وأحيانا يقولون إنهم عملاء لإسرائيل، وتارة يقولون إن أمريكا تقف وراءها، وتارة أخرى يزعمون أن أوربا تقوم بتمويلها. ولو كان هذا حقا لكانت هذه الجماعة تلقى التأييد والتكريم من عملاء هذه الدول من بين الدول الإسلامية، ولما دعت السعودية وباكستان ومصر إلى عقد ذلك المؤتمر في مكة المكرّمة عام 1974 لإعلان أن الجماعة الإسلامية الأحمدية كافرة وخارجة عن الإسلام، تحقيقا لأوامر نفس هذه الدول التي يزعمون تأييدها للجماعة الإسلامية الأحمدية. بل إن هؤلاء الجهلاء الذين يتخرّصون بهذه الأقوال لم يقدروا الله حق قدره، فهل كان الله تعالى يريد أن يقضي على هذه الجماعة تحقيقا لوعيده بأن يسحق المفترين بعذاب ويخيب المفترين، ولكنه.. حاشا لله.. لم يستطع لأن بريطانيا وأمريكا وإسرائيل وأوربا منعته من ذلك؟ انظر يا سيدي إلى مآل جماعة مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح الكاهنة في الماضي، وفي الزمن الحاضر انظر إلى مآل جماعة علي محمد الشيرازي المهدي الإيراني (1844-1850) ومحمد أحمد المهدي السوداني (1879-1885) ومهدي الحرم المكي (1979) على رأس القرن الخامس عشر الهجري، والدكتور رشاد خليفة الذي زعم أنه رسول وليس نبي، فهل أراد الله تعالى للجماعة الإسلامية الأحمدية أن تؤول إلى ما آلت إليه هذه الجماعات التي أنشأها هؤلاء الكذابين المفترين على الله، ولكن بريطانيا وأمريكا وإسرائيل وأوربا كانت هي الدرع الواقي الذي حماها من غضب الله ومنع تنفيذ إرادته؟ تعالى الله عما يصفون!

 



وتقول يا سيدي الفاضل إنك زرت موقع الجماعة وأذهلتك "طريقة التفكير والتفسير التعسفي لآيات القرآن الكريم من أجل أهواء وأغراض غير منظورة". فهل تتفضل بأن تلفت نظري إلى ما أذهلك من تفسير تعسفي؟ وهل ترغب يا سيدي أن نتدارس سويا ما يحيك في صدرك من اعتراضات ونناقشها بهدوء وبدون تعصب ولا تشنج لنصل سويا إلى الحق بإذن الله، وستجدني إن شاء الله من الصابرين؟ وكل ما أطلبه منك يا سيدي العزيز أن لا نستخدم الألفاظ غير اللائقة في الكلام عن مؤسسس الجماعة الذي أعتبره أنا من الأنبياء ولا تعتبره أنت كذلك، ولكننا نتفق على أنه مؤسس الجماعة، وعلى هذا يمكن أن نتحدث عنه بهذه الصفة ونقول "مؤسس الجماعة"، وذلك حتى لا تضطر إلى استعمال الألفاظ التي قد يكون فيها إساءة إلى شخص لا تعرفه حق المعرفة.

 



لقد نشرت لي الجماعة هذا العام كتابا عن سيرة مؤسس الجماعة باسم "السيرة المطهرة"، ولا أعلم إذا كان قد نزل في موقع الجماعة أم لا، فإذا أردت.. يمكن أن أرسله إليك على دفعات من خلال الإنترنت، أو على الأقل أرسل إليك ببعض الصفحات التي تتناول بعض موضوعات الخلاف مثل معنى "خاتم النبيين" وصدق مؤسس الجماعة، لأن الكتاب كبير الحجم ويبلغ أكثر من 700 صفحة. وهناك كتاب آخر لا يزال تحت الإعداد، وهو صغير الحجم نسبيا واسمه "دلائل صدق الأنبياء"، وفيه الأدلة على صدق سيدنا المصطفى r، ثم تطبيق نفس هذه الأدلة على مؤسس الجماعة.

 



تتساءل يا سيدي الفاضل ما هو الشيء الذي فعله مؤسس الجماعة، والجواب أنه فعل كل ما يفعله الأنبياء، فأنشأ جماعة من المؤمنين تؤمن بالله الحي الذي يستجيب لعباده المؤمنين، ويستجيبون هم له، فيؤلف بين قلوبهم بالمحبة والوفاء، وتتوحّد كلمتهم تحت قيادة واحدة، وتحت راية واحدة، وهذا ما يفتقد إليه العالم الإسلامي في المقام الأول، حيث حذر الله تعالى بقوله: ]وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[. فإذا كنت ترى للعالم الإسلامي، والعالم بشكل عام، حلا غير هذا يخرجه من المشاكل التي تحيق به فاخبرني عنه. أما موضوع قتل الدجال ومبايعة الناس بالخلافة والظهور من دمشق وفتح روما فهذه كلها أمور يمكن مناقشتها، خاصة وأنت تعلم أن كل هذه الأمور تختص بالغيب الذي قد يختلف في تحققه عن توقعات الناس. ولا تنس أيضا أن الله تعالى قد أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ومع ذلك فقد توفي رسول الله ولم يخرج دين الحق من نطاق الجزيرة العربية. صحيح أن الإسلام انتشر في خلال ثلاثمائة عام من الصين شرقا إلى المحيط الأطلنطي في الغرب، ولكن الإسلام لم يأت فقط إلى العرب وإنما جاء إلى أوربا وأمريكا وأستراليا، وإلى أهل الصين واليابان والهنود الحمر، ولا يزال حتى اليوم بعد مرور 14 قرن منحصرا في 20% من سكان هذا الكوكب، وياليتهم كانوا يستطيعون أن يساهموا بشيء من التقدم والحضارة في هذا العالم، وإنما بكل أسف وأسى صاروا تماما كما وصفهم سيدنا رسول الله "غثاء كغثاء السيل". فهل يحق لغير المسلمين أن يكذّبوا بنبوة الرسول الأكرم r لأن ظهور الإسلام على الدين كله لم يتحقق حتى الآن؟ ثم هناك قول للرسول r يقول: "تفتحون مدينة يقال لها قسطنطينية"، ولم يتحقق هذا القول إلا في القرن التاسع بعد الهجرة، فهل يحق لأحد عاش بعد مائة عام من الهجرة أن ينتظر إلى أن يتحقق فتح مدينة القسطنطينية لكي يؤمن بصدق الرسول r، كما تتساءل يا سيدي الكريم عن فتح روما؟ إن الأنباء الغيبية يا سيدي سوف تتحقق حتما، ولكنها قد لا تتحقق بحسب الصورة التي يتوقع الناس لها أن تتحقق، وهذا هو الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الناس حينما يجعلون مدار تصديق الأنبياء هو تحقق الأنباء الغيبية بالصورة التي يتخيلون أنها لا بد أن تتحقق بها. لقد وقع اليهود في هذا الخطأ ولم يؤمنوا بالمسيح عليه السلام، ووقع اليهود والنصارى في نفس هذا الخطأ ولم يؤمنوا بسيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم. إن سوء تفسير وعود الله تعالى أمر وارد، وقد يقع فيه الأنبياء أنفسهم، كما فهم نوح عليه السلام وعد الله بنجاة أهله فظن أن ابنه من الناجين، وكما فهم سيدنا رسول الله من دخول المسجد الحرام، فذهب على رأس كوكبة لدخول المسجد الحرام فلم يدخله. إن تحقق الأنباء الغيبية يا سيدي العزيز ليس هو الدليل الوحيد على صدق الأنبياء.

 



أعتذر عن الإطالة في الكتابة إليك، ولكن كان لا بد من توضيح بعض الأمور الضرورية. وأنا أتفق معك تماما على أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية بين العقلاء من الناس، ولكنه يفسد كل القضايا بين الجهلاء منهم. والحمد لله أنك قد أثبت برسالتك الطيبة أني كنت على حق حين قلت إنك إنسان كريم ومهذب وتنتمي إلى عائلة طيبة وعريقة، ولذلك فإني أضم صوتي إلى صوتك وأدعو الله تعالى أن يهديني وإياك الطريق المستقيم لمعرفة الحق.

 



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 



المخلص: مصطفى ثابت

 




 



الرد على رسالة مصطفى ثابت

 



إن رسائل الأحمديين كلها تبدو لي منسوخة من بعضها البعض، فترديدهم لنفس الأفكار المتهافتة عقلياً هو دليل آخر على أن هؤلاء القوم عبيد لشهواتهم معطلين لعقولهم التي أعطاها الله سبحانه لهم. و لي هنا تعليق بسيط على بعض ما قاله مصطفى ثابت.

 



يقول مصطفى ثابت ((لو لم تكن هذه الجماعة من الله تعالى لاجتُثّت من فوق الأرض، ولما بقي لها من أثر ولا قرار)).

 



قلت : هذا دليل ناصع على جهل الأحمديين بالقرآن و بالتاريخ و بالواقع. يقول الله تعالى (( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ)).

 



و المفترون على الله الكذب يتساوون مع من كذب بآيات الله في كونهم لا يفلحون. قال تعالى ((فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ)).

 



فعرفنا من هذه الآيات البينات أن عدم فلاح النبي الكاذب هو من جنس عدم فلاح المكذبين الكافرين بمختلف مللهم و طرقهم. فلا فرق بين عدم فلاح البهائية و عدم فلاح القاديانية و عدم فلاح المجوسية و عدم فلاح الشيوعية و غيرها من سبل المجرمين.

 



و هل قتلت سجاح شر قتلة أو قطع الله وتينها عندما قالت بأن شعرها هو وحي من رب العالمين ؟!! واضح لكل عاقل بأن الكلام في الآية ((و لو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين)) هو عن رسول حقيقي من الله بدليل أن المشار إليه فيها هو محمد صلى الله عليه و سلم. و بأن القتل فوري و يكون بقطع الوتين. فالآية تطمئن المؤمنين و تؤكد للكافرين بأن كل ما يجيء النبي به فهو من عند الله. فليس له أن ينقص أو يضيف شيئاً من عنده، و إلا لما عاش (لحظة واحدة) و هو يكذب في نقله عن الله الذي أمده بالبينات. و العقل و الشرع و الواقع هو خير دليل على هذا:

 



(1) فلا يمكن أن يكون القتل الوارد في الآية هو على سبيل التراخي. فالآية واضحة بأن الله سبحانه توعد بقتل النبي المرسل منه إذا افترى (فوراً) دون تأخير بقوله (ولو تقول ... لأخذنا ..). فلا يمكن أن يمهل الله سبحانه نبياً مؤيداً بالبينات أن يكذب باسم الله سبحانه أياماً أو أشهراًً أو سنيناً.

 



(2) لو كان من الممكن أن يقتل النبي الحقيقي المفتري بعد أشهر أو سنين لكان من غير الممكن التفريق بين النبي الحقيقي المقتول و النبي الكاذب المقتول. فلقد قتل بنوا إسرائيل بعض أنبيائهم. هل كان أولئك الأنبياء مفترون ؟ حاشاهم. أما النبي الحقيقي إن افترى فستكون آية مقتله بقطع الله وتينه فوراً دون أن يستطيع أحد منع ذلك. و بهذا لا يصلُ الناسَ عن طريق النبي إلا ما رضيه الله من كلام عنه. و حاشا لنبي حقيقي أن يفتري، إنما هذا طمأنة للسامعين بأن كلام الأنبياء عن الله سبحانه لا يدخل فيه أي زيادة من عند أنفسهم.

 



أما الكذابون المفترون فقد يمهل الله سبحانه بعضهم في الدنيا و يمدهم بالمال و البنين استدراجاً لهم، فهذه هي سنة الله في خلقه. فقد يعيش المفتري شهراً أو سنة أو مائة سنة. ألم يستمر ابن طريف بادعائه النبوة 47 سنة ؟ و قد يُقتل بعض المفترين عن طريق المؤمنين أو عن طريق أتباعه بطرق شتى من غير قطع الوتين. أما النبي الحقيقي فلن يمهله الله سبحانه لحظة واحدة ليكذب على الناس باسم الله بعد أن أيده الله بآياته و بالبينات.

 



و يلزم من قال بأن الله سبحانه قد يقتل النبي الحقيقي المفتري عليه بيد الناس بعد أشهر أو سنوات – يلزمه اتهام الأنبياء الذين قتلهم بنو إسرائيل بأنهم مفترون و العياذ بالله. و يلزمه تأييد بني إسرائيل في محاولتهم قتل الأنبياء. فالنبي الصادق – على حد زعم القاديانيين – هو فقط من لا يمكن الله الناس من قتله (بأية طريقة) !!

 



أما استمرار الغلام بالكذب لعشرات السنين فلا يختلف عن استمرار أهل الكتاب بالإفتراء على الله سبحانه آلاف السنين. قال تعالى ((قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)) فلم يفرق سبحانه بين مفتر و آخر.

 



و قد ظن هؤلاء المفترون بأن الله سبحانه لن يعذبهم بكذبهم و بأنه لن يقدر عليهم. لكن هيهات هيهات. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين. و قد أخزاهم الله سبحانه في الدنيا و كشف سوأة سبيلهم الضال.

 



و قد قال تعالى ((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)).

 



و قال تعالى ((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ))

 



و قال تعالى ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ))

 



و قال تعالى ((وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ))

 



ثم ألم يمحق الله سبحانه باطل غلام قاديان و يحق الحق بكلماته فكشف الله سبحانه كذب الغلام و أخزاه حتى صار الأطفال الذين يعرفونه يتندرون بكذب نبوءاته و هلوساته ؟ ألم يفضح الله سبحانه نفاق خلفائه و عمالتهم لأسيادهم الصليبيين ؟ ألم يعلم كل صغير و كبير ممن عرف الغلام أنه لم يكسر الصليب بل أمد أهله بالنصرة و الولاء و الطاعة، و لم يقتل الخنزير بل عاقر الخمر ليداوي علات دماغه ؟ و لم يضع الجزية بل دفع جزية الولاء و الذل لأسياده الذين استحلوا حرمات الله و قتلوا المستضعفين من النساء و الشيوخ و الأطفال ؟ أبعد هذا يدعي مدع بأن الله نصر الغلام و أمده بالعون ؟ أي ذل و أي صغار تريد يا مصطفى ثابت أكثر من هذا للغلام و أتباعه؟

 



و ادعاء القاديانيين بأن النبي الكاذب لا يموت إلا مقتولاً على أيدي الناس هو أيضاً دليل على جهل هؤلاء أو تجاهلهم لما كتبه نبيهم المزعوم نفسه، ففي كتابه (حقيقة الوحي) ادعى الميرزا بأن النصراني المدعو "دوئي" قد ادعى النبوة و الرسالة، و بأن دوئي قد مات بمرض الفالج. إذاً أيها القاديانيون فهذا نبيكم المزعوم نفسه يزعم أن مدع للنبوة لم يمت مقتولاً بل مات بمرض عضال. و نحن نقول لكم بأنه إن كان دوئي قد مات بالفالج فإن غلامكم قد أهلكه الله بالإسهال و الكوليرا، حتى أنه لم يتمكن قبل موته من الذهاب إلى الحمام فاضطرت زوجته للترتيب له حتى يقضي حاجته بجانب السرير، فهل بعد هذه الميتة المخزية من ميتة ! و هل تقل هذه الميتة عن ميتة دوئي الذي استهزأ به الميرزا؟ إقرأ إن شئت مقالتي (هل مات الميرزا بالكوليرا) من هنــا لتطلع على شهادات أقرب أقرباء الميرزا حول آخر لحظات حياته.

 



          يقول مصطفى ثابت ((ولكننا نرى أن الجماعة بخالص فضل الله وإحسانه تتقدم كل يوم وتزداد انتشارا، حتى إن أفرادها يقيمون في 182 دولة من دول العالم في هذا العام 2006)).

 



          قلت: إن ادعاء مصطفى ثايت بأن الله سبحانه قد أعان الميرزا في دعوته قد يصلح كفكاهة سخيفة، فلا يمكن لعاقل أن يدعي بأن الميرزا قد وفق في دعوته، فالميرزا ادعى بأنه جاء ليكسر الصليب (التثليث) فلا يعبد بعده أبداً و يقتل الخنزير (الفساد الغربي) فلا يحيى بعده أبداً. فهل يمكن لعاقل أن يدعي بأن التثليث اندثر بعد الميرزا أو أن الغربيين تركوا عاداتهم الخبيثة بعد ظهور الميرزا؟! إن من يدعي ذلك هو كذاب أشر، فالنصرانية في الهند مثلاً تضاعفت أضعافاً كثيرة مع ظهور الإستعمار البريطاني الذي كان يدعمه الميرزا، و لا تزال النصرانية تنتشر في عقر دار الميرزا (الهند) حتى يومنا هذا. أما فساد النصارى و عاداتهم الخنزيرية ففي ازدياد إلى يومنا هذا.

 


أما الإدعاء بأن دعوة الميرزا قد انتشرت إلى أقصى الأرض فهو ادعاء سخيف أيضاً، و لو صح لما كان فيه دليل على صدق الميرزا أصلاً. فدعوة البهائية و دعوة المورمون و غيرهم انتشرت في الأرض مع أن مؤسسي هذه الفرق الضالة دجالون خبيثون. بل إن المورمن هم من أكثر الطوائف نمواً في أمريكا اليوم.

 



ثم لنتوقف قليلاً عند ادعاء القاديانيين بأن دعوتهم انتشرت في الأرض، هل يظن هؤلاء بأن بث فضائيتهم السخيفة يعني انتشار دعوتهم و قبولها؟ إن جهل معظم الناس بوجود الأحمدية و الأحمديين هو دليل سافر على أن ادعاء القاديانيين متهافت سخيف.

 



للأسف فإني وجدت أن طائفة المورمون أصدق من الأحمديين في تحديد أعداد أتباعهم. و لعل المورمون يعلمون بأن العدد الكبير يجب أن يحدث تغييراً على الأرض. أما القاديانيون فلم يأبهوا بأن يكون عددهم 200 مليون شخص دون أن يعرف معظم أهل الأرض بوجود ملتهم أو باسم نبيهم المزعوم. و لعل القاديانيين اعتبروا من تصله موجات محطتهم الفضائية قاديانياً !! و قد يكون السبب هو تطبيقهم لقاعدة (السكوت في معرض البيان بيان) على المشاهدين.

 



فادعاء القاديانيين بأن أعداد من آمن بالميرزا لا يصعب حصرهم هو ادعاء مضحك، فالقاديانيون يدعون بأن عددهم اليوم في العالم يزيد على 200 مليون شخصاً، و هذا الإدعاء إن دل على شيء فإنما يدل على سفاهة أحلام القاديانيين و على انتمائهم إلى كوكب آخر غير كوكب الأرض، فليس هناك في العالم ما يمكن أن يدل على أن عدد القاديانيين في العالم يصل إلى المليون الواحد فكيف تجرأ هؤلاء على ادعاء رقم 200 مليون؟! إن للكذب حدوداً و لكن هذا لا ينطبق على القاديانيين.

 



و القاديانيون في ادعائهم حول كثرة عددهم إنما يقلدون ادعاءات زعيمهم الكذاب حول أعداد أتباعه في عصره. فمثلاً يقول ميرزا غلام أحمد القادياني :

 



((زادت جماعتي إلى حد لا يعرف عددهم على وجه الكمال إلا عالم الغيب و الشهادة، و انتشروا في هذه البلاد و بلاد أخرى كصيـّب يعمّ أقطار البلدة، و قد أيد كلامي هذا المكتوب الذي بلغني اليوم في آخر يناير 1907م من أرض مصر جاء فيه "إلى ..المسيح الموعود ميرزا غلام أحمد القادياني، بعد التحية، لقد كثرت أتباعكم في هذه البلاد و صارت عدد الرمل و الحصى، و لم يبق أحد إلا عمل برأيكم و اتبع أنصاركم)) – خزائن روحانية ج 22 ص653

 



و كما قلت في مقالات سابقة فإن حفنة من الرمل و الحصى في مصر اليوم كافية لإثبات كذب ادعاء الميرزا و أتباعه.

 



إنه لمن المثير للسخرية ترديد القاديانيين لادعاء خليفتهم الرابع الهالك بأن عددهم في العالم قد تجاوز 200 مليون شخص. فقد يظن القاريء للوهلة الأولى عند قراءته للرقم في موقع القاديانية الرسمي بأن القاديانيين يؤمنون بالحياة على المريخ !!

 



فقد أضحكتني حقاً ادعاءات الخليفة السابق (الرابع) بشأن أعداد القاديانيين، فبينما كان عدد القاديانيين لا يتجاوز 10 ملايين على حد زعمه في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ارتفع عدد هؤلاء إلى 200 مليوناً خلال بضع سنين. بل دخل في دين القاديانية على حد زعمه عام 2000 ما مقداره 81 مليون شخص في سنة واحدة. أي حوالي 2.6 أشخاص في الثانية الواحدة لمدة عام كامل!!! أما العام الذي قبله فكان معدل دخول الناس في القاديانية هو حوالي 1.2 شخصاً في الثانية الواحدة فقط !!! هذا مع أن القاديانيين يكفرون بالمعجزات الإلجائية للأنبياء فكيف بها للخلفاء ؟!!

 



و قد لاحظت أثناء سفري بأن الناس يجهلون كل شيء عن الأحمدية. لكن بعضهم قد يتذكر مخازي غلام قاديان فقط. و لعل هذا ما كان يخشاه الغلام عندما كتب في وحيه (و لا نبقي لك من المخزيات ذكراً !!!). لكن الله سبحانه كذبه فلم يبق له ذكراً إلا المخزيات التي أشار إليها الغلام في وحيه المدعى.

 



          يقول مصطفى ثابت ((وبعد عامين فقط، أي في عام 2008، سوف تحتفل الجماعة بمرور قرن من الزمان على إعادة تأسيس الخلافة على منهاج النبوة))

 



          قلت: نعم يا عزيزي ستحتفلون، و قد قرأت الإعلان الذي نشرته جماعتكم عن سعيها لجمع مبلغ مليون جنيه استرليني لتقديمه كهدية للميرزا مسرور أفندي ليتصرف بها كيف يشاء. هذا يا عزيزي دليل على أن جماعتكم هي عصابة نصب و احتيال باسم الدين. و لا ننسى طبعاً صكوك بيع الجنة التي تسمونها بالوصية للدفن في مقبرة الجنة في قاديان.

 



أما (الخلافة القاديانية) التي نراك فرحاناً بها فأخبرنا بالله عليك عن الفرق بينها و بين زعامة أية عصابة نصب و احتيال. أخبرنا عن التمكين في الأرض و إقامة حكم الله. أخبرنا عن الإنتصارات العظيمة التي حققتها خلافتكم المزعومة. نعم هذه هنا بعض الإنتصارات العظيمة التي حققها الغلام و خلفاؤه:

 



1- حرر الغلام و خلفاؤه بلاد المسلمين من نير الإستعمار، فعاش المسلمون و المستضعفون وقتهم في عز و منعة و لا يزالون.

 



2- كسر الغلام و خلفاؤه الصليب فلم يعد يعبد أبداً. و انكسرت النصرانية و انكمش التبشير حتى تلاشى.

 



3- قتل الغلام و خلفاؤه الخنزير، فلم تعد المحرمات منتشرة بين النصارى و لا بين المسلمين.

 



4- رفع الغلام و خلفاؤه الجزية، فلا حاجة لأحد بالأموال التي فاضت بين يدي المسلمين.

 



5- نشر الغلام و خلفاؤه العقيدة الحقة، فلا تشبيه لله بخلقه و لا ربوبية لأحد من البشر بعد الآن.

 



6- خلف الغلام أتباعاً مجاهدين مرغوا أنوف أعداء الإسلام في التراب.

 



7- حقق الغلام و خلفاؤه الوحدة بين المسلمين و حلوا كل الخلافات السابقة بينهم و بينوا الحق فيها. فهم في وفاق و اتفاق إلى الآن.

 



          أهذه هي حقا انتصارات الغلام و خلفائه؟؟.

 



سحقاً سحقاً . بل هذه هنا بعض من الحقيقة المرة:

 



1- أعان الغلام و خلفاؤه المستعمر بالغالي و النفيس حتى يتمكن من أن يستعبد الناس و ينهبهم و يذلهم و يثأر لهزائمه السابقة.

 



2- انتشرت النصرانية في الهند - بلاد الغلام و خلفائه - و في غيرها من بقاع العالم انتشار النار في الهشيم عن طريق الحملات التيشيرية. و لا تزال.

 



3- ظهر الفساد في البر و البحر. فانتهكت المحرمات من زنى و خمر و خنزير و ميسر بين المسلمين أنفسهم. و لا تزال.

 



4- دفع المسلمون الجزية لمستعمريهم. و صارت خيراتهم في أرضهم ملكاً لغيرهم.

 



5- نشر الغلام و خلفاؤه عقائد الباطنية و آراء غلاة الصوفية في الدين.

 



6- خلف الغلام أتباعاً جعلوا التشنيع على المسلمين السابقين و اللاحقين غايتهم. و هزيمة المجاهدين أسمى أمانيهم. و علو دين دولة الكفر و شريعة الغاب حلمهم الذي ينادون لتحقيقه.

 



7- انتشرت خلافات جديدة بموت الغلام. فانقسم أتباعه و عبيده إلى فسطاطين. كل حزب بما لديهم فرحون.

 



          يقول مصطفى ثابت ((لو أن من أنشأ هذه الجماعة كان من الكذابين المفترين على الله تعالى لخسف الله به وبها الأرض، ولجعل جماعته هباء مثبورا)).

 



          قلت: من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى، هل خسف الله سبحانه الأرض بالبهائيين أو المورمن؟ إن أعداد هؤلاء المفترين تزيد بكثير عن أعداد القاديانيين، و قد تأسست هاتان الجماعتان قبل ظهور الميرزا بسنين و لا تزالان في نمو مطرد إلى اليوم. فالبهاء ادعى بأن الله أرسله لينسخ الأديان فأسس البهائية، و جوزيف سميث ادعى أن الله أرسله بكتاب رباني جديد و برسالة إصلاحية فأنشأ كنيسة المورمن.

 




 



إن استمرار القاديانية حوالي مائة سنة في الدعوة إلى طاعة الكفار ليست دليلاً على نبوة الغلام !!. بل تصلح دليلاً على عمالته فقط.

 



أما إن كان مصطفى ثابت يقصد استمرار أتباع الميرزا في الدعوة إليه كمسيح منتظر فإن هذا لا يميزهم كثيراً عن الدعاة الحمقى إلى غيره ممن ادعى نفس الإدعاء مثل أتباع البهاء و أتباع ديفيد كورش و أتباع جيم جونز و أتباع شارلز مانسون. فهؤلاء لا يزالون إلى الآن يرددون نفس الترهات. و يقولون بأن صاحبهم هم هو المسيح المنتظر.

 




 



و الله سبحانه لم يمد الميرزا بأي تأييد أو عون. هل أيده الله سبحانه عندما أظهر كذبه و تناقضه ؟

 



هل أيده الله سبحانه عندما لم يحقق تنبؤاته ؟

 



هل أيده الله سبحانه عندما أجرى على لسانه كلاماً سماه وحياً هو أشبه بالهلوسة ؟

 



هل أيده الله سبحانه عندما أماته بالكوليرا بين روثه و بوله ؟

 



هل أيده الله سبحانه عندما سلط عليه الأمراض الفتاكة ؟

 



          يقول مصطفى ثابت ((وفي الزمن الحاضر انظر إلى مآل جماعة علي محمد الشيرازي المهدي الإيراني )).

 



          قلت: نعم يا عزيزي أنظر إلى جماعة الباب الذي قدّم للبهائية، فأتباعه اليوم هم البهائيون الذين يعيثون في الأرض. إن جهلك بمآلهم دليل على انتماء القاديانيين لكوكب آخر.

 



          يقول مصطفى ثابت ((لقد نشرت لي الجماعة هذا العام كتابا عن سيرة مؤسس الجماعة باسم "السيرة المطهرة"))

 



          قلت: الأفضل يا عزيزي أن تنشروا سيرة نبيكم المزعوم كما كتبها ابنه، فليس عجيباً خجلكم من نشر تلك السيرة المخزية التي لا تليق بمسلم عاص فكيف بها لمن يدعي النبوة و الرسالة. إقرأ إن شئت الرواية رقم 49 من كتاب (سيرة المهدي) الجزء الأول ص 43:

 



((قالت لي والدتي الموقرة –يعني زوجة الميرزا -: عندما كان حضرة المسيح الموعود (ميرزا غلام ) عليه السلام شاباً ذهب لاستلام الراتب التقاعدي لجدك (والد الميرزا غلام). و قد رافقه في مشواره ميرزا إمام الدين (قريب الميرزا غلام). و عندما استلم الميرزا غلام راتب والده التقاعدي قام إمام الدين بالتملق له و أخذه في مشوار إلى مكان آخر بدلاً من العودة إلى قاديان، و ظلا يتنقلان من مكان إلى مكان حتى بذر إمام الدين كل النقود فترك الميرزا غلام و ذهب إلى مكان آخر. و بسبب هذا العمل المحرج فإن المسيح الموعود (ميرزا غلام) لم يرجع إلى البيت. و لأن جدك (والد ميرزا غلام) كان يرغب في توظيف الميرزا غلام في مكان ما فإنه (الميرزا غلام) قرر أن يتوظف في بلدة سيالكوت في مكتب نائب المفوض براتب ضئيل )).

 




 



و قد وقعت هذه الحادثة في عام 1864م حيث عمل الميرزا بعدها موظفاً في مكتب نائب المفوض حتى عام 1868م. و كان عمره وقت الحادثة حوالي 25 عاماً. فانظر هداك الله إلى سيرة من ادعى لاحقاً أنه مهدي الأمة و أنه الظهور الثاني للنبي محمد صلى الله عليه و سلم.

 




 



و في كتاب (سيرة المهدي) أيضاً الجزء 3 ص 119 الرواية رقم 672 كتب القادياني ميرزا بشير أحمد ابن الميرزا غلام أحمد القادياني الرواية التالية:

 



(( أخبرني الدكتور مير محمد إسماعيل أن المسيح الموعود – ميرزا غلام أحمد – لم يقم بتأدية فريضة الحج أبداً، و لم يقم بتأدية سنـّة الإعتكاف أبداً، و لم يدفع الزكاة أبداً، و لم يكن يحتفظ بأية مسبحة للتسبيح، كما أنه لم يأكل يوماً من صدقة و لم يأكل يوماً من زكاة، لكنه كان يقبل الهدايا. و لم يكن يتخذ أي مصلى مثل السادة الصوفيين. كما أنه لم يكن يقرأ الأوراد المشهورة من التسبيح أو التحميد أو الصلاة على الرسول إلخ..

 



و السبب في عدم تأديته لفريضة الحج هو أنه لم يكن يملك في البداية المال الكافي حيث كانت الأملاك مسجلة باسم جده، ثم تم تسجيلها بعد ذلك باسم عمه. أما لاحقاً فكان مشغولاً بأعمال الجهاد بالقلم و لم يكن عنده الوقت الكافي، فالجهاد كانت له الأولوية الأكبر فوق أي شيء آخر.

 



أما بالنسبة للزكاة فإنه لم يكن لديه النصاب الكافي للزكاة، لكن أمي الموقرة كانت تدفع الزكاة عن مجوهراتها)).

 



فانظر هداك الله إلى سيرة نبي القاديانية المزعوم. فهل كان الميرزا أكثر انشغالاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان كثير الإعتكاف و التسبيح و الصدقة؟ و هل الجهاد بالقلم للدفاع عن المستعمر البريطاني عذر مقبول للتخلف عن أداء فريضة الحج؟ و هل كان الميرزا فقيراً حقاً إلى درجة الإعفاء من الزكاة؟لقد اعترف الميرزا بلسانه بأنه و بعد أن ادعى النبوة تبدلت حاله من فقر إلى غنى فامتلأ بيته بالهدايا و الأموال و التحف من أتباعه، فلماذا امتنع عن الصدقة و الزكاة يا ترى ؟! أنظر إلى ما كتبه الميرزا عن نفسه في كتابه (ضميمة حقيقة الوحي) ص 625:

 




 



((ثم بعد ذلك أيد الله هذا العبد كما كان وعده بأنواع الآلاء و ألوان النعماء، فرجع إليه فوج من الطلباء بأموال و تحايف و ما يسرّ من الأشياء، حتى ضاق عليها المكان)).

 




 



كما أن الميرزا و أفراد عائلته كلهم معفيين من أداء الضريبة القاديانية التي فرضها الميرزا على أتباعه الراغبين في أن يدفنوا في مقبرة الجنة التي استثمرها الميرزا في قاديان و التي لا يتخلف عن الإشتراك فيها إلا المنافقين من أتباعه على حد وصف الميرزا، مع أن عدد الموصين القاديانيين لا يتجاوز 35 ألفاً إلى اليوم . يقول الميرزا في كتابه (الوصية) ما يلي:

 




 



((لا يخطر على بال أحمق أن يعتبر هذه المقبرة ونظامها بدعة. لأن هذا النظام هو بإرشاد من الوحي الرباني. ولا دخل للإنسان فيه .... و لكن الله عز وجل استثناني و أهلي وعيالي من دون الناس والواجب على غيرنا أن يتقيد بهذه الشروط بأجمعها رجلا كان أو امرأة . و إن من يشكو فهو منافق ))

 



ثم يضيف قائلاً : ((و قد أراد الله بهذا النظام أن يميز المنافقين من المؤمنين فكل من يسعى إلى تقديم عـُشر أملاكه و يبدي حماساً أكبر من هذا إنما يبرهن بنفسه على صدق إيمانه))

 



ثم يقول ((لا شك أن هذا النظام سيثقل كثيرا على المنافقين و بذلك يكشفهم فلا يدفن منهم أحد بعد موته في هذه المقبرة رجلا او امرأة .. لكن السابقين في هذا العمل يدخلون في الصديقين و تتنزل عليهم رحمة ربهم الى أبد الآبدين))

 




 



          يقول مصطفى ثابت ((تتساءل يا سيدي الفاضل ما هو الشيء الذي فعله مؤسس الجماعة، والجواب أنه فعل كل ما يفعله الأنبياء))

 



          قلت: و هل أتى الأنبياء ليأمروا أقوامهم بطاعة المستعمر و إخلاص الولاء له كما فعل الميرزا؟ فالميرزا أمركم بطاعة الملكة فكتوريا و طاعة حفدتها. و هل قام الأنبياء حاشاهم بنشر الشركيات كما فعل الميرزا؟ لقد ادعى الميرزا بأنه بمنزلة توحيد الله سبحانه و تفريده، و ادعى بأنه بمنزلة روح الله سبحانه، و أنه بمنزلة عرش الرحمن، و أن الله خلق السماوات و الأرض من أجل الميرزا القادياني، و بأن سورة الفاتحة تبشر بظهور الميرزا و بأنها تشير إلى الشخص الذي اتصف بصفات الله سبحانه، و بأن كيفية نزول الملائكة هي نفسها كيفة نزول الله سبحانه، و بأن الله سبحانه يظهر للناس في الكشف على شكل إنساني، و بأن الميرزا رأى نفسه يوماً أنه هو نفسه الله سبحانه، و بأن الله سبحانه خاطبه فقال (إنما أمرك إذا أردت لشيء أن تقول له كن فيكون)، و غيرها من الفظائع التي ادعاها الميرزا على الله سبحانه. و مع ذلك بلغت الوقاحة بالقاديانيين أن يدعوا بأن الميرزا أحيى التصوف الحقيقي ! أف لهم و لإمامهم الدجال.

 



و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 



فؤاد العطار

 



anti_ahmadiyya@yahoo.com

 




 


تاريخ الاضافة: 26-11-2009
طباعة