عرض المقال :الرد على شبهة :الله يتحدث عن الحاضر بصيغة الماضي
  الصفحة الرئيسية » مـقـالات الموقـــع » الرد على شبهات حول الإسلام » الرد على الشبهات حول القرآن الكريم

اسم المقال : الرد على شبهة :الله يتحدث عن الحاضر بصيغة الماضي
كاتب المقال: webmaster3

الله يتحدث عن الحاضر بصيغة الماضي


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ
هذا هو الحوار الذي سوف يدور بين الحق سبحانه وتعالى وبين عيسى ابن مريم عليه السلام يوم يجمع الحق سبحانه وتعالى الرسل :  


يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ

وقد يقول قائل : ولماذا جاء الحق سبحانه وتعالى بهذا الحوار في صيغة الفعل الماضي ؟

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ

وكلنا يعرف أن لكل حدث زمناً ومكاناً . وزمان الحدث هو يوم القيامة . ومكان هذا الحدث في ساحة المشهد والحشر ، وسبحانه هو خالق كل زمن وكل مكان ، وله أن يتحدث عن أمر بأي صيغة شاء ، سواء أكانت صيغة الماضي أم الحاضر أم المستقبل ، فقد أوجد كل شيء من ماضي وحاضر ومستقبل ، وبيده أمر كل ما خلق ومَن خلق ، وهو أزلي قيوم ، أما نحن بنو الإنسان فأمر الزمن يختلف ، الزمن بالنسبة لأفعالنا هو واحد من ثلاثة :

ماضي ِ : أي أن يكون الحدث قد وقع قبل أن أتكلم ، مثل (( قابلني زيد )) ، ومعنى ذلك أن الفعل قد تم وصار محققاً .

حاضر : أي أن يكون الحدث في حالة وقوعه ، أي يحصل الآن مثل قولي : (( يقابلني زيد )) ، وأنت تقصد الحال أي أنه يقابلني الآن .

مستقبل : أي أن يكون الحادث سوف يقع كقولي (( سيقابلني زيد )) .  


وهنا لا يملك الإنسان نفسه أن يحدث منه الحدث ، ولا يملك ألا يقع على الإنسان الذي سوف يقابله أمر قد يمنعه من إتمام الحدث ، ولا يملك الإنسان أن يظل السبب للمقابلة قائماً .. إذن فمع المستقبل لا يصح للإنسان أن يحكم بشيء ، لأنه لا يملك أي عنصر من عناصر الحدث .

والذي يملك هذا هو الحق سبحانه وتعالى وحده ، ولذلك يعلمنا القرآن شرف الصدق في الكلمة بقوله تعالى :

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا {18/23} إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ

وعلى الإنسان أن يحترم قدرته المحدودة ، وأن يتذكر دائماً قدرة الله سبحانه وتعالى عليه . وهذا لا يعني أن الحق سبحانه يمنعنا من التخطيط للمستقبل { لا } ، بل يطلب منا أن نخطط وأن ندرس كل الاحتمالات ، وعلينا أن نقول : (( إن شاء الله )) ، لأننا بذلك نقدم مشيئة مَن يملك كل أمر وهو الله سبحانه وتعالى

وقد حاول بعض المستشرقين من أعداء الإسلام أن ينفذوا بسمومهم إلى عقول المسلمين بالتساؤل عن عدم ترتيب الأفعال على نسق حدوثها في بعض آيات القرآن ، فقال قائل منهم : كيف يقول الحق – سبحانه - : -

أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

وهذا خبر عن يوم القيامة فكيف يأتي به الله على صيغة الماضي : ثم يقول بعد ذلك (( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ))؟
واستعجال الشيء لا يكون إلا إذا لم يكن قد حدث ، فكأن في الكلام تناقضاً ، ذلك لأنه يقول : أتى ، ويقول بعد ذلك : فلا تستعجلوه ؟  


ونقول :


إن الذي يتكلم هو الحق سبحانه وتعالى وليس إنساناً مثلك محكوماً بأزمانه . بل المتكلم هو صاحب كل أزمان وخلقها . وعندما يقول سبحانه : (( أتى أمر الله )) فمعنى ذلك أن أمر الله آت لا محالة ، لأنه لا قدرة تخرج مراده على إلا يكون . . وأي فعل من الحق سبحانه وتعالى إنما يتجرد عن ملابسات الزمان وعن ملابسات المكان ، فإن كنا نقرأ على سبيل المثال قوله تعالى :


وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا

فليس معنى ذلك أن مغفرة الله ورحمته قد مضى زمانها وانقضى وقتها .  


ولكن لنقل : كان الله غفوراً رحيماً ولا يزال غفوراً رحيماً ، فسبحانه وتعالى غفور رحيم قبل أن يوجد من يغفر له ويرحمه ، ومن باب أولى يكون غفوراً رحيماً بعد أن يوجد من يستحق المغفرة والرحمة .

وسبحانه منزه عن أن تعتريه الأحداث فيتغير ، لأن الزمن مخلوق من الله ، فلا تقل متى أو أين ، لأنهما به وجدا .  


والحق يأتي بالماضي لأنه متحقق الوقوع ، ليثبت حدوث أمر لم يحدث بعد ، وذلك لأن الله إذا قال عن شيء إنه سيحدث فلا بد أن يحدث .
ويؤكد الحق سبحانه وتعالى في أي كلام عن عيسى ابن مريم على أنه (( ابن مريم ))
وهنا يسأل الحق سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام .. ((أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ))  


ونعرف أن السؤال إنا يأتي دائماً على وجهين :  


إما سؤال يعرف به السائل ما كان يجهله فيريد أن يعلمه من المسئول ، كقول القائل : أقابلك فلان أمس ؟  


وإما أن يأتي السؤال لا ليعلم السائل من المسئول ، ولكن ليقرر السائل المسؤل .

ومثال ذلك : ولله المثل الأعلىيسأل التلميذ أستاذه ليتعلم منه وليخبره الأستاذ بعلم جديد وخبر جديد . وأيضاً يسال التلميذ ليقرره الحقيقة ويوافقه عليها لتستقر لدى التلميذ .
 


وسؤال الله لعيسى من النوع الأخير ، ليكون ذلك حجة على من قال بألوهية عيسى أو بنوته لله .
 


وحاول بعض المستشرقين أن يشككوا في القرآن فقالوا : إن هناك تناقضاً في القرآن – واليعاذ بالله – واستندوا على ذلك بقول الحق :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ

أي أن الحق سبحانه وتعالى يقرر أن كل كائن مسئول عما يفعل ويعتقد ، ولكنه سبحانه يقول في موضع آخر من القرآن الكريم :
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ

فهل معنى ذلك أنهم لن يًسألوا ؟

لا ، بل سوف يُسألون ليقرروا ما فعلوا لا ليعلم الله منهم ما فعلوا ، فهو سبحانه عليم بكل شيء .


وهؤلاء المستشرقون لا يعلمون أن السؤال يرد عند العرب على وجهين :
1) وجه ليعلم السائل


2) وجه ليقرر السائل


وسؤال الحق للناس يوم القيامة ليقرروا ما فعلوا وما كان منهم ، لأن الإقرار سيد الأدلة ، وليس سؤال الحق سبحانه وتعالى هو سؤال من يرغب في أن يعلم فسبحانه عليم بكل شئ ، وعلى الإنسان أن يحتفظ بالمقام الذي وضعه فيه ربه ، وكذلك كان عيسى ابن مريم .
 


وكذلك يكون سؤال الله لعيسى ، إنه لتقريع وتأنيب وتوبيخ من قالوا عن عيسى ما لم يبلغهم إياه .

إن عيسى عليه السلام لم يبلغهم ولم يطلب منهم أن يتخذوه هو وأمه إلهين من دون الله ، لأن عيسى ابن مريم إنما يبلغ ما أوحي إليه من ربه فقط ، ولهذا تأتي إجابة عيسى رداً على أي تزَيـَُد من الأتباع :


((<

الصفحات [1] [ 2]
اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 26-11-2009

الزوار: 1935


جديد قسم مـقـالات الموقـــع
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في
القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك