عرض المقال :الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ
  الصفحة الرئيسية » مـقـالات الموقـــع » الاعجاز العلمي بالإسلام » الإعجاز بالحديث

اسم المقال : الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ
كاتب المقال: webmaster4

{..... وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج





د. زغلول النجار


 


تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------


هذه‏ الحقيقة الكونية جاء ذكرها بهذا النص القرآني الكريم في ختام الآية الخامسة من سورة الحج‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ مجموع آياتها ثمان وسبعون‏,‏ وهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي جمعت بين سجدتين من سجدات التلاوة‏,‏ وقد سميت باسم هذه الشعيرة الإسلامية الكبري الحج لورود الإشارة فيها إلي الأمر الإلهي بالأذان في الناس بالحج إلي أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم‏(‏عليه السلام‏).‏
ويدور محور السورة حول العديد من التشريعات الإسلامية بأحكام الحج‏,‏ والطعام‏,‏ والإذن بالقتال والجهاد في سبيل الله دفاعا عن النفس‏,‏ وعن الدين‏,‏ وشعائره‏,‏ ومقدساته‏,‏ وعن أعراض‏,‏ وأموال‏,‏ وممتلكات‏,‏ وأراضي المسلمين‏,‏ ودفعا لظلم الظالمين‏,‏ ولبغي الباغين المتجبرين في الأرض بغير الحق‏...!!!‏

ويصحب هذه التكاليف الوعد القاطع من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بنصر المجاهدين في سبيله وبالتمكين للمؤمنين به الذين ينهضون في غير تردد لرد كل عدوان باغ علي المسلمين أو حتى علي غيرهم من البشر المسالمين‏..!!!‏ مع تأكيد قوة الله البالغة‏,‏ وضعف الشركاء المزعومين‏,‏ والاشارة إلي مصارع الغابرين من الكفار والمشركين والظالمين‏,‏ وإلي سنن الله في ذلك‏,‏ وهي سنن لا تتوقف ولا تتبدل ولا تتخلف‏.‏
ومن الأمور المسلم بها أن التشريع لم يؤمر به إلا بعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة‏,‏ ومن هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن السورة مدنية‏.‏

وعلي الرغم من ذلك فإن سورة الحج قد ابتدأت بالتحذير الإلهي للناس كافة من هول الساعة‏,‏ وبالتأكيد علي حقيقة البعث‏,‏ وبالتركيز علي توحيد الله‏,‏ وإنكار الشرك‏,‏ وبذكر الدمار الذي لحق بالمكذبين من الأمم السابقة‏,‏ وتفيض السورة بوصف مشاهد الآخرة‏,‏ وأهوال البعث والحساب‏,‏ وجزاء المؤمنين وعقاب الكافرين وهي من قضايا القرآن المكي‏,‏ وإن كان لا ينفرد بها وحده‏.‏
وتكثر السورة من الأدلة الكونية المثبتة لطلاقة القدرة الإلهية في الخلق‏,‏ وفي الإفناء والبعث‏,‏ وفي الحساب والجزاء‏.‏

وقد استهلت السورة الكريمة بالأمر بتقوى الله‏,‏ وبالتحذير الشديد من أهوال ما سمته زلزلة الساعة‏,‏ وفيها يدمر كل شيء في الكون في آخر عمر الدنيا‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم‏,‏ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد‏.‏
‏(‏الحج‏:2,1)‏

وتنتقل السورة بسرعة إلي الحديث عمن يضلهم الشيطان فيجادلون في الله‏(‏ تعالي‏)‏ بغير علم‏,‏ ولا هدي‏,‏ ولا كتاب منير‏,‏ أي بالجهل والباطل‏,‏ وهؤلاء لهم في الدنيا خزي‏,‏ وفي الآخرة عذاب شديد‏,‏ لأن مهمة الشيطان في الدنيا هي محاولة إضلال الناس حتى يقود من يطيعه إلي الجحيم‏...!!!‏
وتضرب سورة الحج برهانا علي حتمية البعث من حقيقة خلق الإنسان من تراب‏,‏ مرورا بمراحل الجنين المتعاقبة‏,‏ حتى يخرج إلي الحياة طفلا ناميا حتى يبلغ أشده فيحيا في هذه الدنيا كما أراد له الله‏,‏ وليس له من بعد هذه الحياة إلا الموت‏,‏ طال أجله أم قصر‏..!!‏

وشبهت السورة خلق الإنسان بخلق النبات وذلك بإنزال الماء علي الأرض الهامدة فتهتز وتربو إلي أعلي حتي تنشق لتفسح طريقا سهلا للنبتة الطيبة المنبثقة ـ بقدرة الله ـ من خلالها في زوجية بهيجة‏,‏ وسوف يتم إحياء الموتي بنفس الطريقة التي يحيي بها الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض الهامدة‏.‏
وتشير السورة الكريمة إلي ظاهرة من ظواهر النفس الإنسانية مؤداها أن من الناس من يعبد الله‏(‏ تعالي‏)‏ طمعا في عظيم عطائه فقط‏,‏ فإن أصابه خير اطمأن به‏,‏ وإن أصابته فتنة انقلب علي وجهه فخسر الدنيا والآخرة‏,‏ وهو الخسران المبين‏,‏ وحذرت السورة من رجس الوثنية‏,‏ ومن قول الزور‏,‏ ومن الشرك بالله‏,‏ وعرضت لشيء من أوضاع المشركين الذين يعبدون من دون الله‏(‏ تعالي‏)‏ شركاء لم ينزل بهم سلطانا ـ والله منزه عن الشريك والشبيه والمنازع ـ وتنكر هذه الشراكة المفتراة‏,‏ وتؤكد عجز هؤلاء الشركاء عن نفع أو ضر من أشركوا بهم‏,....‏ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب‏.(‏ الحج‏:73)‏

كما تعرض سورة الحج لشيء من ثواب المؤمنين‏,‏ ولعذاب الكافرين‏,‏ وللفصل بين أصحاب الملل والنحل المختلفة‏,‏ وتؤكد أن جميع ما في هذا الوجود يسجد لله‏(‏ تعالي‏)‏ في عبودية كاملة‏,‏ وأن هذا الخضوع بالعبودية لله الخالق هو قمة التكريم للمخلوقات‏,‏ ومن يعرض عن ذلك الخضوع لله من أصحاب الإرادة الحرة فليس له من مكرم‏,‏ وأشارت سورة الحج إلي أن من ألوان الكفر بالله الصد عن سبيله‏...,‏ وعن المسجد الحرام‏,‏ والإلحاد والظلم فيه‏,‏ وأشارت إلي هداية إبراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي مكان البيت الحرام‏,‏ وأمره برفع قواعده‏,‏ وإعادة بنائه هو وولده إسماعيل‏(‏ عليه السلام‏),‏ وتطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود‏,‏ وشرعت لفريضة الحج وما فيها من تعظيم لشعائر الله‏,‏ مما يؤكد أن هذا النسك الإسلامي قد شرع للأمم من قبل بعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ حتى يشكروا الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي فضله‏.‏
وتكرر سورة الحج تأكيد وحدانية الله‏,‏ وطلاقة قدرته‏,‏ والأمر بالخضوع الكامل لجلاله بالإسلام له‏,‏ وتبشر الذين تخشع قلوبهم بذكره والصابرين علي قضائه والذين يقيمون الصلاة‏,‏ وينفقون مما رزقهم الله بخيري الدنيا والآخرة‏,‏ وتؤكد دفاع الله‏(‏ تعالي‏)‏ عن المؤمنين به‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ لا يحب كل خوان كفور‏.‏

ويتكرر الإذن بالقتال الدفاعي للذين ظلموا من الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله‏(‏ كإخواننا أهل فلسطين المظلومين في زماننا الذين أخرجهم حثالات الأمم ونفايات الشعوب من المستعمرين الغربيين الصهاينة من أرضهم وممتلكاتهم ومساكنهم‏)‏ وتؤكد السورة الكريمة أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي نصرهم لقدير‏,‏ وتشجع علي مناصرتهم بالتأكيد علي أن الله‏(‏ سبحانه‏)‏ ناصر من ينصره‏,‏ وتتحدث السورة الكريمة في أكثر من موضع منها عن جزاء المهاجرين في سبيل الله‏,‏ والشهداء في ميادين الجهاد من أجل إعلاء دينه وإقامة عدله في الأرض‏,‏ وتكرر تعهد الله‏(‏ تعالي‏)‏ بنصرة المظلومين‏,‏ وتقارن بين جزاء المؤمنين بآيات الله وعقاب المكذبين بها والساعين في محاولة يائسة لإطفاء نور الله في الأرض بإلقائهم في جهنم وبئس المصير‏.‏ وتصف المؤمنين بالله بأنهم إن مكنوا في الأرض أقاموا الصلاة‏,‏ وآتوا الزكاة‏,‏ وأمروا بالمعروف‏,‏ ونهوا عن المنكر‏,‏ وأن لله عاقبة الأمور‏.‏
وتخاطب السورة الكريمة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ مواسية إياه‏:‏ بأن تكذيب الكافرين لنبوته ولرسالته ليس أمرا جديدا في طبائع البشر‏,‏ فقد كذبت الأمم الكافرة من قبل كل أنبياء الله ورسله‏:‏ قوم نوح‏,‏ وعاد‏,‏ وثمود‏,‏ وقوم ابراهيم‏,‏ وقوم لوط‏,‏ وأصحاب مدين‏,‏ وقوم موسي وغيرهم‏,‏ وكان عقاب المكذبين الدمار الذي تشهد به آثارهم من القصور المهجورة والآبار المعطلة‏,‏ وتتساءل السورة الكريمة‏:‏ أفلم يتحرك الناس في الأرض فيدركوا هذه الحقائق حتى تكون عبرة لهم؟ وتؤكد أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏...!!‏

ويتعجب سياق السورة الكريمة من استعجال الكافرين لعذاب الله‏,‏ وتؤكد أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ لن يخلف وعده‏,‏ وإن استبعد الكافرون ذلك لطول آماد الله فاليوم عنده‏(‏ سبحانه‏)‏ بألف سنة ممايعد أهل الأرض‏.‏ وتأمر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أن يبلغ الناس كافة بأنه نذير من الله مبين‏..‏
وتختتم سورة الحج بتقرير أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس‏,‏ وتأمر بعبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ ركوعا وسجودا وذكرا بما أمر‏,‏ كما تأمر بفعل الخيرات‏,‏ وبالجهاد في سبيل الله حق الجهاد‏,‏ حتى يفلح العباد‏.‏ وتؤكد أنه ما في دين الإسلام من حرج‏,‏ وأنه رسالة السماء إلي الأرض علي فترة من الرسل‏..‏ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء علي الناس‏...‏ ولكي نكون جديرين بهذه الشهادة علي الناس تختتم السورة الكريمة بأمرنا بإقام الصلاة‏,‏ وإيتاء الزكاة‏,‏ وبالاعتصام بالله‏(‏ تعالي‏)‏ هو مولانا ومولي كل موجود‏,‏ وهو‏(‏ سبحانه‏)‏ نعم المولي ونعم النصير‏.‏

ومن الأدلة الكونية التي ساقتها سورة الحج تصديقا لما جاء بها من أمور الغيب وأوامر الله مايلي‏:‏
‏(1)‏ خلق الإنسان من تراب‏,‏ ودقة مراحل الجنين المتتالية التي يمر بها حتي يخرج للحياة طفلا‏,‏ يحيا ماشاء له الله‏(‏ تعالي‏)‏ أن يحيا ثم يتوفاه الله عند نهاية أجله المحدد‏.‏
‏(2)‏ اهتزاز الأرض‏,‏ وارتفاعها‏,‏ واخضرارها‏,‏ وإنباتها من كل زوج بهيج بمجرد إنزال الماء عليها‏,‏ وشبه ذلك مع خلق الإنسان من تراب‏.‏

‏(3)‏ التأكيد علي سجود كل من في السماوات ومن في الأرض لله‏(‏ تعالي‏)‏ طوعا أو كرها‏.‏
‏(4)‏ قوله‏(‏ تعالي‏):000000‏ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون‏(‏ الحج‏:47)‏

‏(5)‏ التعبير عن دوران الأرض حول محورها بإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر‏.‏
‏(6)‏ تسخير كل مافي الأرض‏,‏ وجري الفلك في البحر بأمر الله‏.‏

‏(7)‏ إمساك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذن الله‏.‏
‏(8)‏ إحياء الإنسان أي خلقه من العدم‏,‏ ثم إماتته‏,‏ ثم إحياؤه مرة أخري‏(‏ أي بعثه‏)‏
‏(9)‏ عجز المخلوقين عن الخلق‏,‏ وعن استنقاذ مايسلبهم الذباب‏.‏

وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة مستقلة‏,‏ ولذا فسوف أقتصر هنا علي النقطة الثانية فقط ألا وهي التي يصفها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏..(‏ الحج‏:5)‏

وقبل ذلك لابد من استعراض لدلالات الألفاظ الغريبة في الآية الكريمة ولأقوال المفسرين فيها‏.‏

الدلالة اللغوية
من الألفاظ الغريبة في هذا النص القرآني الكريم مايلي‏:‏
‏(1)‏ هامدة‏:‏ يقال في اللغة‏(‏ همدت‏)‏ النار أي خمدت وطفئت جذوتها وذهبت البتة‏;‏ ومنه أرض‏(‏ هامدة‏)‏ أي لا نبات فيها‏,‏ ونبات‏(‏ هامد‏)‏ أي يابس‏,‏ و‏(‏الاهماد‏)‏ هو الإقامة بالمكان كأنه صار‏(‏ ذا همد‏),‏ وقيل‏(‏ الإهماد‏)‏ السرعة وهي عكس الخمود والخمول‏,‏ وإن كان ذلك صحيحا فتصبح الكلمة من الأضداد كالإشكاء في كونه تارة لإزالة الشكوى‏,‏ وتارة لإثباتها‏,‏ ومعني قوله‏(‏ تعالي‏):‏ وتري الأرض هامدة أي جافة‏,‏ قاحلة لا نبات فيها‏,‏ يقال‏(‏ همدت‏)‏ الأرض‏(‏ تهمد‏)(‏ همودا‏)‏ أي يبست ودرست‏,‏ و‏(‏همد‏)‏ الثوب أي بلي‏.‏
وقد وردت الصفة‏(‏ هامدة‏)‏ مرة واحدة في القرآن الكريم‏,‏ وجاءت بنفس المعني بالتعبير‏(‏ خاشعة‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

ومن آياته أنك تري الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتي إنه علي كل شيء قدير
‏(‏فصلت‏:39)‏

‏(2)‏ اهتزت‏:‏ هذا الفعل بهذه الصياغة وفي نفس المعني جاء في كتاب الله مرتين‏(‏ فصلت‏:39,‏ والحج‏:5),‏ كما جاء بصيغة الأمر‏(‏ هزي‏)‏ مرة واحدة‏(‏ مريم‏:25),‏ وفي صيغة المضارع‏(‏ تهتز‏)‏ مرتين‏(‏ النمل‏:10,‏ القصص‏:31).‏
ومعني اهتزت هنا‏:‏ انتفضت وتحركت في رأي العين‏,‏ يقال‏:(‏ هز‏)‏ الشيء‏(‏ فاهتز‏)‏ أي حركه فتحرك بشدة‏,‏ لأن‏(‏ الهز‏)‏ هو التحريك الشديد‏,‏ و‏(‏الهزة‏)‏ الأرضية هي الزلزلة‏,‏ وهي أيضا النشاط والارتياح‏.‏

‏(3)‏ و‏(‏ربت‏):‏ أي زاد حجمها فانتفخت وعلت‏,‏ يقال في اللغة‏:(‏ ربا‏)‏ الشيء‏(‏ يربو‏)(‏ ربوا‏)‏ أي زاد ونما‏,‏ و‏(‏الربوة‏)‏ و‏(‏الرابية‏)‏ ما ارتفع من الأرض‏,‏ وكذلك‏(‏ الرباوة‏),‏ و‏(‏الربا‏)‏ الزيادة في كل من المال والسلع بغير مقابل‏,‏ يقال‏:(‏ أربيت‏)‏ إذا أخذت أكثر مما أعطيت‏,‏ ويقال‏:(‏ أربي‏)‏ عليه بمعني ارتفع عنه فأشرف عليه‏,‏ و‏(‏الربو‏)‏ هو مرض النفس العالي‏,‏ ويقال‏:(‏ ربا‏)‏ إذا أخذه مرض‏(‏ الربو‏),‏ ويقال‏(‏ رباه‏)(‏ تربية‏)‏ و‏(‏ترباه‏)‏ أي تعهده بالرعاية والعناية حتي‏(‏ نما‏)‏ وهذا لكل ما‏(‏ ينمي‏)‏ كالولد‏,‏ والزرع‏,‏ ونحوه‏.‏

أقوال المفسرين
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏

‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ هذا دليل آخر علي قدرته تعالي علي إحياء الموتى‏,‏ كما يحيي الأرض الميتة الهامدة وهي المقحلة التي لا ينبت فيها شيء وقال قتادة‏:‏ غبراء متهشمة‏,‏ وقال السدى‏:‏ ميتة‏,(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏):‏ أي فإذا أنزل الله عليها المطر‏(‏ اهتزت‏)‏ أي تحركت بالنبات وحييت بعد موتها‏,(‏ وربت‏)‏ أي ارتفعت لما سكن فيها الثري‏,‏ ثم أنبتت ما فيها من ثمار وزروع‏,‏ وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومها‏,‏ وروائحها وأشكالها ومنافعها‏,‏ ولهذا قال تعالي‏:(‏ وأنبتت من كل زوج بهيج‏)‏ أي حسن المنظر طيب الريح‏...‏

وجاء في تفسير الجلالين مانصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ أي يابسة‏(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت‏)‏ تحركت‏(‏ وربت‏)‏ ارتفعت وزادت‏(‏ وانبتت‏),(‏ من‏)‏ زائدة‏(‏ كل زوج‏)‏ صنف‏(‏ بهيج‏)‏ حسن‏.‏ وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏ والهمود درجة بين الحياة والموت‏.‏ وهكذا تكون الأرض قبل الماء‏,‏ وهو العنصر الأصيل في الحياة والأحياء‏.‏ فإذا نزل عليها الماء‏(‏ اهتزت وربت‏)‏ وهي حركة عجيبة سجلها القرآن قبل أن تسجلها الملاحظة العلمية بمئات الأعوام‏,‏ فالتربة الجافة حين ينزل عليها الماء تتحرك حركة اهتزاز وهي تتشرب الماء وتنتفخ فتربو ثم تتفتح بالحياة عن النبات من كل زوج بهيج وهل أبهج من الحياة وهي تتفتح بعد الكمون‏,‏ وتنتفض بعد الهمود‏,‏ وهكذا يتحدث القرآن عن القرابة بين أبناء الحياة جميعا‏,‏ فيسلكهم في آية واحدة من آياته‏.‏ وإنها للفتة عجيبة إلي هذه القرابة الوثيقة وإنها لدليل علي وحدة عنصر الحياة‏,‏ وعلي وحدة الإرادة الدافعة لها هنا وهناك‏,‏ في الأرض والنبات والحيوان والإنسان‏.‏
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ علي كاتبه من الله الرضوان‏)‏ مانصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ يابسة لا نبات فيها‏,‏ يقال‏:‏ همدت الأرض تهمد همودا‏,‏ يبست ودرست‏,‏ وهمد الثوب بلي‏.(‏ اهتزت‏)‏ تحركت في رأي العين بسبب حركة النبات‏,‏ يقال‏:‏ هز الشيء ـ من باب رد ـ فاهتز‏,‏ حركه فتحرك‏.(‏ وربت‏)‏ زادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات‏.‏ يقال‏:‏ ربا الشيء يربو ربوا‏,‏ زاد ونما‏,‏ ومنه الربا والربوة‏.‏
‏(‏بهيج‏)‏ نضر حسن المنظر‏,‏ من بهج ـ كظرف ـ بهاجة وبهجة أي حسن‏.‏

وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ ما نصه‏:...‏ وأمر آخر يدلك علي قدرة الله علي البعث أنك تري الأرض قاحلة يابسة‏,‏ فإذا أنزلنا عليها الماء دبت فيها الحياة وتحركت وزادت‏,‏ وارتفع سطحها بما تخلله من الماء والهواء‏,‏ وأظهرت من أصناف النباتات مايروق منظره‏,‏ ويبهر حسنه‏,‏ وتبتهج لمرآه‏.‏
وجاء في صفوة التفاسير‏(‏ جزي الله كاتبه خير الجزاء‏)‏ ما نصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ هذه هي الحجة الثانية علي إمكان البعث‏,‏ أي وتري أيها المخاطب أو أيها المجادل الأرض يابسة ميتة لانبات فيها‏(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت‏)‏ أي فإذا أنزلنا عليها المطر تحركت بالنبات وانتفخت وزادت وحييت بعد موتها‏(‏ وأنبتت من كل زوج بهيج‏)‏ أي وأخرجت من كل صنف عجيب ماسر الناظر ببهائه ورونقه‏...‏

الدلالة العلمية لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏.‏ (‏الحج‏:5)‏
ترد لفظة الأرض في القرآن الكريم بثلاثة معان محددة تفهم من سياق الآية القرآنية وهي إما الكوكب ككل‏,‏ أو الغلاف الصخري المكون لكتل القارات التي نحيا عليها‏,‏ أو قطاع التربة الذي يغطي صخور ذلك الغلاف الصخري للأرض‏.‏
وواضح الأمر هنا أن المقصود بالأرض في النص القرآني الذي نتعامل معه هو قطاع التربة الذي يحمل الكساء الخضري للأرض والذي يهتز ويربو بسقوط الماء عليه‏.‏

قطاع التربة الأرضية‏:‏
تتكون تربة الأرض بواسطة التحلل الكيميائي والحيوي لصخورها‏,‏ كما تتكون نتيجة تفكك تلك الصخور بواسطة عوامل التعرية المختلفة التي تؤدي في النهاية إلي تكون غطاء رقيق لصخور الغلاف الصخري للأرض من فتات وبسيس الصخور علي هيئة حطام مفروط يعرف باسم عادم الصخور‏.‏
وعلي ذلك فإن تربة الأرض تمثل الطبقة الرقيقة من عادم الصخور الناتج عن تحلل أجزاء من الغلاف الصخري للأرض‏,‏ والذي يغطي صخور ذلك الغلاف في كثير من الأحوال‏,‏ سواء كان ناتجا عن تحللها مباشرة‏,‏ أو منقولا إليها ليغطيها‏.‏ والتربة بذلك تمثل الحلقة الوسطي بين الغلاف الصخري للأرض وكلا من غلافيها الهوائي والمائي‏,‏ ولذلك فهي خليط من المعادن التي تفككت من صخور الأرض بفعل عوامل التعرية المختلفة‏,‏ ومن المركبات العضوية وغير العضوية الناتجة عن التفاعل والصراع بين تلك النطق الثلاث من نطق الأرض‏,‏ أو المتبقية عن الكائنات الحية التي تعمر قطاع التربة‏,‏ وهي كثيرة من مثل البكتيريا‏,‏ والطحالب‏,‏ والفطريات‏,‏ والنباتات بمختلف هيئاتها ومراتبها‏,‏ فالتربة هي مصدر كل الغذاء والماء لحياة النباتات الأرضية لأنها وسط تتراكم فيه بقايا كل من العمليات الأرضية‏,‏ والسلاسل الغذائية‏,‏ والتي تتحلل بواسطة الكائنات الدقيقة التي تزخر بها التربة والتي تجهز بنشاطاتها كل العناصر اللازمة لنمو النباتات الأرضية‏.‏

وتتكون التربة الأرضية أساسا من معادن الصلصال‏,‏ والرمال‏,‏ وأكاسيد الحديد‏,‏ وكربونات كل من الكالسيوم والمغنسيوم‏.‏ وبالاضافة إلي التركيب الكيميائي والمعدني لتربة الأرض فإن حجم حبيباتها ونسيجها الداخلي له دور مهم في تصنيفها إلي أنواع عديدة‏,‏ وتقسم التربة حسب حجم حبيباتها إلي التربة الصلصالية‏,‏ والطميية‏,‏ والرملية‏,‏ والحصوية‏,‏ وأكثر أنواع التربة انتشارا هي خليط من تلك الأحجام‏.‏

ويقسم قطاع التربة من سطح الأرض إلي الداخل إلي النطق الأربع التالية‏:‏
‏(1)‏ نطاق السطح الأرضي أو‏(‏ نطاق‏
O)‏ وهو غني بالمواد العضوية من مثل أوراق الأشجار وفتات زهورها‏,‏ وثمارها‏,‏ وأخشابها‏,‏ وتزداد فيها نسبة المواد الدبالية‏(Humus)‏ أي العضوية المتحللة من أعلي إلي أسفل‏.‏
‏(2)‏ نطاق التربة العليا‏(‏ أو نطاق‏
A-)‏ وتتكون أساسا من فتات المعادن الخشن نسبيا‏,‏ ولكنها تزخر بالنشاط العضوي مما يزيد من محتواها في المواد الدبالية والتي تصل إلي‏30%‏ من مكوناتها في بعض الحالات‏.‏

‏(3)‏ نطاق ما تحت التربة العليا‏(‏ أو نطاق ـ‏
B)‏ وهو نطاق يتجمع فيه كثير من العناصر والمركبات التي تحملها المياه الهابطة من السطح إلي أسفل من النطاقين العلويين‏,‏ ولذا يعرف باسم نطاق التجمع ومع كثرة هبوط حبيبات الصلصال الدقيقة من النطاقين العلويين إلي نطاق ما تحت التربة أو نطاق التجمع هذا‏,‏ فإنه يحتفظ بالماء الهابط إليه من سطح الأرض‏.‏
وتمثل النطق الثلاثة‏(
O+A+B
)‏ ما يسمي التربة الحقيقية وهي التي تزخر بالعمليات الحيوية‏,‏ وبكل صور الحياة التي تشتهر بها تربة الأرض وتمتد إليها جذور النباتات من فوق سطحها‏.‏

‏(4)‏ نطاق الغلاف الصخري للأرض متأثرا ببعض عمليات التجوية‏,‏ وهذه النطق لا تتمايز بهذا الوضوح إلا بعد تمام نضج قطاع التربة‏,‏ فكثيرا ما تتكدس في نطاق واحد‏.‏
وتمثل مجموعة النباتات الدقيقة من مثل البكتيريا‏,‏ والفطريات‏,‏ والطحالب أهم أنواع الحياة في تربة الأرض‏,‏ وتشكل البكتيريا أغلبها‏(‏ نحو‏90%).‏ وتنقسم بكتيريا التربة إلي ذاتية التغذية‏,‏ وغير ذاتية التغذية‏,‏ ومن الصنف الأول بكتيريا العقد الجذرية وقد أعطاها الله‏(‏ تعالي‏)‏ القدرة علي تثبيت غاز النيتروجين وتحويله إلي مركبات نيتروجينية مهمة في التربة ولذا تعرف باسم بكتيريا النيتروجين‏,‏ وهناك بكتيريا الإيدروجين‏,‏ وبكتيريا الكبريت‏,‏ وبكتيريا الحديد وغيرها وهي تلعب دورا مهما في تزويد التربة بالأغذية المناسبة للنباتات الأرضية‏,‏ واستكمالا لهذا الدور المهم‏,‏ فإن البكتيريا غير ذاتية التغذية تقوم بتكسير المواد العضوية المعقدة من مثل المواد السيليولوزية والكربوهيدراتية‏,‏ والبروتينية والدهنية وتحويلها إلي مواد يستطيع النبات الاستفادة بها‏.‏

كيف تربو هذه التربة الأرضية بإنزال الماء عليها؟
يتكون جزئ الماء من اتحاد ذرة أكسجين واحدة مع ذرتي أيدروجين برابطة قوية لايسهل فكها‏,‏ وتربط هذه الذرات مع بعضها البعض بشكل زاو‏,‏ له قطبية كهربية واضحة لأن كلا من ذرتي الإيدروجين يحمل شحنة موجبة نسبية‏,‏ وذرة الأكسجين تحمل شحنة سالبة نسبية‏,‏ مما يجعل جزئ الماء غير تام التعادل كهربيا‏,‏ وإلي هذه القطبية الكهربية تعود صفات الماء المميزة له من مثل قدرته الفائقة علي الإذابة‏,‏ وعلي التوتر السطحي‏,‏ وشدة تلاصق جزئياته مما يجعل له القدرة علي التسلق‏(‏ الخاصية الشعرية‏),‏ وعلي التكور في هيئة قطرات‏,‏ وعدم امتزاج محاليله امتزاجا كاملا‏.‏ والماء بهذه الصفات الطبيعية المميزة إذا نزل علي تربة الأرض أدي إلي إثارتها كهربيا مما يجعلها تهتز وتتنفس ويزداد حجمها فتربو وتزداد‏,‏ وذلك لأن تربة الأرض تتكون في غالبيتها من المعادن الصلصالية التي يؤدي تميؤها الي اهتزاز مكونات التربة‏,‏ وزيادة حجمها‏,‏ وارتفاعها الي أعلي حتي ترق رقة شديدة فتنشق مفسحة طريقا سهلا آمنا لسويقة‏(‏ ريشة‏)‏ النبتة الطرية الندية المنبثقة من داخل البذرة النابتة المدفونة بالتربة‏.‏

ومن أسباب اهتزاز التربة وانتفاشها وربوها مايلي‏:‏
‏(1)‏ تتكون التربة أساسا من المعادن الصلصالية‏,‏ ومن صفات تلك المعادن انها تتشبع بالتميؤ أي بامتصاص الماء مما يؤدي الي زيادة حجمها زيادة ملحوظة فيؤدي ذلك الي اهتزازها بشدة وانتفاضها فتؤدي إلي اهتزاز التربة بمجرد نزول الماء عليها‏.‏
‏(2)‏ تتكون المعادن الصلصالية من رقائق من أكاسيد السيليكون والألومنيوم تفصلها مسافات بينية مملوءة بجزيئات الماء والغازات‏,‏ وعند التسخين تطرد هذه الجزيئات‏,‏ فتنكمش تلك الرقائق بطرد هذه الجزيئات البينية‏,‏ وعند إضافة الماء اليها تنتفض‏,‏ وتهتز وتربو نتيجة لملء المسافات البينية الفاصلة لرقائق المعدن بالمياه‏.‏

‏(3)‏ نظرا لدقة حجم الحبيبات الصلصالية‏(‏ والتي لايتعدي قطرها واحد علي‏256‏ من الملليمتر أي اقل من‏0.004‏ ـ من الملليمتر‏)‏ وهي المكون الرئيسي لتربة الأرض‏,‏ فان اختلاط الماء بتلك التربة يحولها الي الحالة الفردية وهي حالة تتدافع فيها جسيمات المادة بقوة‏,‏ وبأقدار غير متساوية في كل الاتجاهات‏,‏ وعلي كل المستويات في حركة دائبة تعرف باسم الحركة البراونية نسبة الي مكتشفها‏,‏ وهي من عوامل اهتزاز التربة بشدة وانتفاضها‏,‏ وكلما كان الماء المختلط بالتربة وفيرا باعد لمسافات اكبر بين حبيبات التربة‏,‏ وزاد من سرعة حركتها‏.‏
‏(4)‏ تتكون المعادن الصلصالية أساسا من سيليكات الألومنيوم المميأة‏,‏ وهذا المركب الكيميائي له قدرة علي احلال بعض ذرات الألومنيوم بذرات قواعد أخري مثل المغنيسيوم والكالسيوم‏,‏ وكنتيجة لإحلال ذرات الألومنيوم بذرات غيرها من العناصر ترتبط بعض الأيونات الموجبة الشحنة مثل الصوديوم والكالسيوم علي حواف وأسطح راقات الصلصال لمعادلة الشحنات السالبة الناتجة عن احلال ذرة الألومنيوم الثلاثية التكافؤ بذرة الكالسيوم أو المغنيسيوم الثنائية التكافؤ‏.‏

والأيونات الموجبة مثل ايونات الصوديوم والكالسيوم سهلة الاحلال بقواعد اخري مما يحدث اهتزازا عنيفا في مكونات رقائق الصلصال في وجود جزئ الماء القطبي الكهربية‏.‏
‏(5)‏ ان العمليات المعقدة التي كونت تربة الأرض عبر ملايين السنين أثرتها بالعديد من العناصر والمركبات الكيميائية اللازمة لحياة النباتات الأرضية‏,‏ كما ان الكائنات الحية الدقيقة والكبيرة التي أسكنها الله‏(‏ تعالي‏)‏ تربة الأرض لعبت ولاتزال تلعب دورا هاما في إثرائها بالمركبات العضوية وغير العضوية‏,‏ وعند نزول جزيئات الماء ذات القطبية الكهربية‏,‏ واذابتها لمكونات التربة فان ذلك يؤدي الي تأين تلك المكونات‏,‏ والي تنافر الشحنات المتشابهة علي أسطح رقائق الصلصال وفي محاليل المياه مما يؤدي الي انتفاض تلك الرقائق واهتزازها بشدة‏.‏

‏(6)‏ تحمل الرياح‏,‏ والطيور‏,‏ والحشرات‏,‏ والكائنات الدقيقة الي التربة بذور العديد من النباتات خاصة مما يسمي بالبذور المجنحة والأبواغ والجراثيم وحبوب اللقاح التي تحملها الرياح لمسافات بعيدة‏,‏ وعندما ينزل الماء علي التربة الأرضية وتستقي منه تلك البقايا النباتية القابلة للإنبات مثل البذور فتنشط اجنتها‏,‏ وتتغذي علي المواد المذابة في مياه التربة فانها تنمو‏,‏ وتندفع جذورها الي أسفل مكونة المجموعات الجذرية لتلك النابتات‏,‏ وتندفع سويقاتها‏(‏ ريشتها‏)‏ الي أعلي مسببة اهتزازات عنيفة لمكونات التربة‏.‏
‏(7)‏ مع ازدياد هطول الماء علي التربة تنتعش كل صور الحياة فيها من البكتريا‏,‏ والفطريات‏,‏ والطحالب‏,‏ وغيرها‏,‏ كما تغلظ المجموعات الجذرية للنباتات القائمة علي سطح الأرض‏,‏ ويؤدي النشاط الحيوي لكل من هذه الكائنات الي زيادة حجم التربة‏,‏ والي زيادة الأنشطة الكيميائية والفيزيائية فيها مما يؤدي الي انتفاض مكوناتها واهتزازها‏,‏ وربوها‏,‏ وكثرة الإنبات فيها‏,‏ وقد صورت هذه المراحل بالتصوير البطئ واثبتت الصور صدق القرآن الكريم‏,‏ في كل ماأشار اليه في هذه القضية‏.‏

وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في العقود القليلة الماضية‏,‏ وورودها في كتاب الله المنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة بهذه الدقة العلمية‏,‏ والتسلسل التطبيقي‏,‏ المنطقي‏:.....‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
‏(‏الحج‏:5)‏

وتكرار المعني في مقام آخر من كتاب الله حيث يقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
ومن آياته أنك تري الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى انه علي كل شئ قدير ‏(‏فصلت‏:39)‏
ان هذا كله لمن أبلغ الدلائل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وان هذا النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بوحي السماء‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض. فالحمد لله الذي انزل القرآن بعلمه‏,‏ علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وتعهد بحفظه فحفظه علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وانزل فيه قوله الحق مخاطبا نبيه الخاتم ورسوله الخاتم فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏ لكن الله يشهد بما أنزل إليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا ‏(‏النساء‏:166)‏
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد‏,‏ سيد الأولين والآخرين‏,‏ وإمام النبيين والمرسلين‏,‏ وهادي الخلق أجمعين إلي الدين القويم‏,‏ من لدن بعثته الشريفة والي يوم الدين وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته في الأولين والآخرين‏.‏

اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 26-11-2009

الزوار: 716


المقالات المتشابهة
المقال السابقة
معجزة حديث الذنب
المقالات المتشابهة
المقال التالية
من أوجه الإعجاز العلمي في الصيام
جديد قسم مـقـالات الموقـــع
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في
القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك