عرض المقال :عقوبات الكافرين المعجلة والمؤجلة
  الصفحة الرئيسية » مـقـالات الموقـــع » الرد على شبهات حول الإسلام » الرد على الشبهات العقلانية للملاحدة

اسم المقال : عقوبات الكافرين المعجلة والمؤجلة
كاتب المقال: الحقيقة
l" class="3" align="right"> 

          ومن الملاحظ بوضوح أن ما عرضه الله في كتابه من قصص الأولين ، قد كان الغرض منه إيقاظ مشاعر الاعتبار والاتعاظ ، ولم يكن الغرض منه مجرد عرض قصص من القصص التاريخية ، مهما كانت المواقف الفنية المثيرة ظاهرة فيها ، ولذلك تبرز في القصة القرآنية الأحداث المشتملة على مواطن العظة والاعتبار ، ويأتي فيها لفت النظر إلى الاتعاظ والاعتبار ، في آخر عرض القصة أو في أوله أو في أثنائه .

 

          ففي النص السابق نلاحظ في آخره قول الله تعالى :{فهل من مدَّكر؟ فكيف كان عذابي ونذر؟}.

 

          ونلاحظ في القرآن تنبيهاً عاماً على الاعتبار بجميع ما أجراه الله في الأمم السابقة ، فمن ذلك قول الله تعالى يخاطب رسوله محمدا في سورة (فاطر/35 مصحف/43 نزول):

          {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }.

 

          ففي قوله تعالى : {فكيف كان نكير؟} توجيه ظاهر للاتعاظ والاعتبار بكل ما جرى للأمم السابقة من عقاب لهم على كفرهم وتكذيبهم .

 

          ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في سورة (يوسف/12 مصحف/53 نزول):

          {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

 

          ففي هذا النص تصريح بأن الغرض من عرض قصص الأولين أن تكون عبرة لأولي الألباب ، وهم أصحاب القلوب الواعية والأبصار المدركة .

 

          ومن هذا نلاحظ أن القرآن يعتمد – في ضمن ما يعتمد – على التربية بالقصة ، لما للقصة الواقعية من تأثير قوي في النفوس ، وتنبيه قوي على الاعتبار والادِّكار ، ومعلوم في الظواهر التاريخية أن تكرر النتائج للمقدمات دليل على ثبات السنةَّ الكونية ، فهي تدل عند ذوي العقول على أن للمستقبل حكم ما جرى في الماضي ، لذلك كان من الطبيعي الاستشهاد بأحداث الماضي دليلاً على ما يجري في المستقبل ، وباعتبار أن ذلك من سنن الله الثابتة .

 

          وذلك جعل الله أنبياء الأولين أدلة لأولي الألباب ، يحاسبون عليها ، ويلامون على الاستهانة بها ، وعدم الاعتبار والاتعاظ بما اشتملت عليه من مواطن عظة واعتبار ، وهذا ما نلاحظه في قول الله الموجه للذين كفروا بمحمد في سورة (التغابن/64 مصحف/108 نزول):

          {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَينَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }

 

          ففي هذا النص نلاحظ توجيه اللوم والتوبيخ لهم إذ لم يتعظوا ولم يعتبروا بأنباء الذين كفروا من قبل .

 

          وعلى هذا الأساس التوجيهي التربوي جاءت قصص القرآن .

 

 

تابع : عقوبات الكافرين المعجلة والمؤجلة

 

الصفحات[ 1] [2]
اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم: 1 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 25-11-2009

الزوار: 7248


جديد قسم مـقـالات الموقـــع
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في
القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك